عبد الرحمن بدوي
4
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
[ 2 ا ] لم يبق حيّا ويبقى أنّيا « 1 » ، لأن الأنية لا ترتفع عنه ، ويرتفع « الحي » لأن العلّة لا ترتفع بارتفاع معلولها ؛ فيبقى الإنسان أنّيا : فإذا « 2 » لم يكن الشخص إنسانا كان حيوانا ، وإن لم يكن حيوانا كان أنّيا فقط . فقد بان ووضح أن العلّة الأولى البعيدة أكثر إحاطة وأشدّ علّة للشئ من علّته القريبة « 3 » . من أجل ذلك صار فعلها أشدّ لزوما للشئ من فعل علّته القريبة . وإنما صار هذا على هذا لأن الشئ إنما ينفعل أوّلا من القوة البعيدة « 4 » ، ثم ينفعل ثانيا من القوة التي هي دون الأولى ، والعلّة ( الأولى « 5 » ) قد تعين العلّة الثانية على فعلها ، لأن كلّ معلول علّة تفعله العلّة الثانية والعلّة الأولى « 6 » أيضا لكنها « 7 » تفعله بنوع آخر أعلى وأرفع [ 2 ب ] . وإذا رفعت العلّة الثانية ( عن « 8 » ) معلولها لم تفارقه العلّة الأولى ، لأن فعل العلّة الأولى أعظم وأشدّ لزوما للشئ من فعل علّته القريبة . وإنما ثبت معلول العلّة الثانية بقوة العلة الأولى ، وذلك أن العلّة الثانية إذا فعلت شيئا أفاضت العلّة الأولى التي فوقها ( على ذلك الشئ من قوّتها ، فتلزمه « 9 » ) لزوما شديدا وتحفظه . فقد بان ووضح أن العلّة الأولى هي أشدّ علّة للشئ من علّته القريبة التي تليه ، وأنّها تفيض قوتها عليه وتحفظه ، ولا تفارقه مفارقة علّته القريبة ، وقد تبقى فيه وتلزمه لزوما شديدا على ما بيّنا وأوضحنا . 2 - باب آخر كل أنّية بحق إمّا تكون أعلى من الدهر وقبله ، وإمّا [ 3 ا ] مع الدهر ، وإما بعد
--> ( 1 ) أنيا - نسبة إلى أنية - أي : موجودا . ( 2 ) ص : وإذا . ( 3 ) يضيف ب : ومن - ولا داعى إلى هذا . ( 4 ) هكذا يصحها ب اعتمادا على الترجمة اللاتينية a vitfute knginqra ؛ وفي المخطوط : القريبة . ( 5 ) أضافها ب . ( 6 ) في النص تصحيح بخط أحدث هكذا : لأن لكل معلول علة . ( 7 ) ص : لأنها ( ب ) . ( 8 ) أضافها ب . ( 9 ) أضافه ب ، إذ في اللاتيني : sucer illam rem de virtute sua , quare adhaeret illud