عبد الرحمن بدوي
تصدير 32
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
ولولا أنها وجدت بين أيدينا الآن في هذه المخطوطة الفريدة « 1 » ( رقم 4871 عام بالظاهرية بدمشق ) لوجدنا من « الباحثين » المحدثين والمعاصرين من ينكر وجودها لأن ابن النديم وابن أبي أصيبعة لم يذكر اسم الكتاب ولم يذكرا - تبعا لهذا - له ترجمة ، وكل ما هناك ما يقوله القفطي ( ص 89 ) من أنه كان يملك نسخة من رد يحيى النحوي كلّه ، كما فعلوا في مسألة « عناصر الثاؤلوجيا » لأبرقلس إذ أنكروا وجود ترجمة لها لمجرد أن ابن النديم والقفطي وابن أبي أصيبعة ذكروا اسم الكتاب ولم يذكروا له ترجمة ! فما رأيهم إذن في هذا الكتاب : « حجج ابرقلس في قدم العالم » ، ولم يذكره أحد ولم يذكر له مترجما ، مع أننا وجدنا الترجمة وأنها لإسحاق بن حنين ، أحد شيوخ المترجمين المتقدمين ، وها هي ذي بين أيديك أيها القارئ ؟ ! أفليس في هذا أصدق حجّة على فساد حجّة الصمت التي أسرف أولئك « الباحثون » المحدثون والمعاصرون من الالتجاء إليها ! نرجو أن يكون في هذا درس لهم لو كانوا يتعظون ! وهنا نتساءل : هل وجدت هذه الحجج عند العرب مستقلة بنفسها ، أو في ثنايا رد يحيى النحوي ؟ ترجح أن تكون قد وجدت مستقلة بدليل هذه التعليقة التي أوردناها ، إذ يذكر صاحبها أنه وجد هذه الحجج في ثنايا كتاب آخر ، بل تحدث كما لو كان قد وجدها بنفسها مستقلة قائمة برأسها . ومن هنا نرجح أن يكون الكتاب قد وجد قائما برأسه عند العرب . أما كتاب « رد يحيى النحوي على برقلس في قدم العالم » فقد ذكره ابن النديم فقال وهو يسرد مؤلفات يحيى النحوي : « كتاب الرد على برقلس ثماني عشرة مقالة » ( « الفهرست » نشرة فلوجل ص 254 س 25 ) ، وذكره القفطي مرتين : الأولى حين الكلام عن أبرقلس قال : « وهو برقلس القائل بالدهر ، الذي تجرّد للرّد عليه يحيى النحوي بكتاب كبير صنفه في ذلك ، وهو عندي وللّه الحمد والمنّة على كل خير . وذكر يحيى النحوي في المقالة الأولى من الرد عليه أنه كان في زمان دقلطيانوس القبطي » ( نشرة لپرت « لتاريخ الحكماء » للقفطى
--> ( 1 ) راجع وصفنا لها بالتفصيل في كتابنا « أرسطوطاليس : في النفس » ص 36 - ص 40 من المقدمة . القاهرة سنة 1954 .