عبد الرحمن بدوي

257

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

- 3 - كلام لأبرقلس من كتابه « اسطوخوسيس الصغرى » عن المخطوط رقم 539 مارش في مكتبة بودلى بأكسفورد [ 8 ب ] قال أبرقلس في كتابه المعروف ب « سطوخوسيس « 1 » الصغرى » : إن الخيرات إنما صارت إلى جميع الموجودات من العلّة الأولى . فإذا اعتقدنا « 2 » في هذه العلّة أنها معدن الخيرات ومعطيتها ، وأنها الخير بالحقيقة ووصفناها بذلك - فقد أصبنا الحقّ بحسب ما يمكن في أنفسنا تصوره وذكرناها بما قدرنا عليه من العبارة . فأمّا بحسب ما تستحقّه فإن الأولى بنا أن نقول : إن هذا الوصف في غاية النقصان عن استحقاقه ، وذلك مثل ما أورده أفلاطن فإنه قال إن المبدأ الأوّل ، وهو الإله الأول ، أعلى وأشرف وأشدّ تعرّفا من المعقولات ومن كل جوهر ، وأنه حقّ قائم بذاته فوق جميع الأشياء الموجودة ؛ وشبّه مثاله الذي لا تدركه الأوهام ولا تحيط ( به ) الأوصاف بأنه ( كما « 3 » تكو ) ن الشمس في [ 9 ا ] الأشياء المحسوسة كذلك الباري في الأشياء المعقولة . وقال : أولى الأشياء التي يظنّ أنّها لائقة بأوصافه هو أن يقال إنه لا يدرك ولا يعلم : لا الحواسّ تدركه ، ولا العقول تحيط به . ليس في الأسماء ما يليق به ، ولا في الأوصاف ما ينبئ عن حقيقته . متفرّد بذاته ، متعال بجوهره عن خلائقه . حقّ ثابت . فوق كل علم وعالم . وقولنا فيه إنه الخير والجود وتصييرنا « 4 » ذلك من أسمائه فهو : أنه لما كان أشرف

--> ( 1 ) ص : نسكس الصغرى - وهذا التحريف نجده في مخطوطات الفهرست لابن النديم هكذا : بسطرخوسس ، بسرخوسيس ، بسطرخرسيس ؛ وفي « تاريخ الحكماء » للقفطى في المخطوطات كلها : بطوخرميس - والمقصود هو أي عناصر الطبيعة في مقابل أي عناصر الإلهيات : فالأول هو الأصغر بالنسبة إلى الثاني المؤلف من 211 فصل . راجع ابن النديم ص 252 ( نشرة فلوجل ) ، القفطي ص 89 ( نشرة لپرت ) - ولكننا لم نجده في كتاب أبرقلس هذا . ( 2 ) ص : اعقدنا . ( 3 ) مطموس في المخطوط . ( 4 ) ص : وبصيرتا .