عبد الرحمن بدوي
258
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
الأشياء سميناه بأشرف ما وجدناه عندنا من الأسماء ، لأنّ الذي هو لائق بجوهره يقصر عنه كل وصف . وقال : إن اللّه عز وجلّ قبل كل شئ ، وسبب الخيرات في كل شئ : فإن الخيرات التي عندنا هي منه لا غير : كالضوء الذي هو في الشمس ويضيء منه كل شئ . فلذلك يجب قبل كل شئ أن يبجّل الذي هو سبب سائر الخيرات وسبب كل شئ فاضل ، إذ كانت الخيرات إنما حصولها لنا منه . ويجب [ 9 ب ] أن نعلم أن تبجيل اللّه يكون بشيئين : أحدهما أن يكون اعتقادنا فيه الاعتقادات الصحيحة النفيسة المصيبة ؛ والآخر أن تكون عباداتنا له موافقة لما أمرت به الشريعة وأن نواصل ذلك مواصلة دائمة ونأخذ أنفسنا به . - والآراء التي يجب اعتقادها « 1 » في اللّه ثلاثة : ( الأوّل ) أنه جواد معطى الخيرات . ولا يظنّ أحد أنه سبب السّيئات ، إذ الإله لا يكون سببا للشرور . و ( الثاني ) أنه غير متغيّر ، إذ كان كل متغيّر إلى الأمر الأدون إنما يتغير لضعفه ، والإله ليس بضعيف ، بل هو في الغاية من القوة . و ( الثالث ) أنه عالم بالأشياء على حقائقها ، علما لا خطأ فيه .
--> ( 1 ) ص : اعتقادنا .