عبد الرحمن بدوي
248
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
- 2 - من كتاب « في ما بعد الطبيعة » لعبد اللطيف يوسف البغدادي مخطوط رقم 117 حكمة تيمور بدار الكتب المصرية بالقاهرة الفصل العشرون قال الحكيم في كتاب « إيضاح الخير » : كل علّة كلية أولى فهي أكثر فيضا على معلولها من العلّة الكلية الثانية . وإذ فرضنا العلّة الثانية رفعت قوّتها عن الشئ لم يلزم أن ترفع العلّة الأولى قوّتها عنه ، لأن العلّة الأولى تفعل في معلول العلّة الثانية قبل أن تفعل فيه العلّة الثانية . فإذا فعلت العلّة الثانية التي تلى المعلول لم يستغن فعلها عن العلّة الأولى التي فوقها ، وإذا فارقت الثانية معلولها لم تفارقه الأولى لأنّها علّة لعلّته وهي أشدّ علّة للشئ من علّته القريبة التي تليه . نمثل ذلك بالآنية والحىّ والإنسان : فإذا ارتفع الإنسان بقي الحىّ ، وإذا ارتفع الحىّ بقيت الآنيّة ، وإذا ارتفعت الآنيّة ارتفع الحىّ والإنسان . فالعلّة البعيدة أكثر إحاطة وأشدّ علّة للشئ من علّته القريبة كما أوضحنا . والعلّة الأولى المطلقة هي فوق الزمان وفوق الدهر وهي علّة الدهر . وأما العلّة الثانية ، هي العقل ، فهو مع الدهر وفوق الزمان . والجرم السماوي الأوّل مع الزمان من وجه ، وعلّة له من وجه ، وحينئذ يكون مع الدهر . والكائنات التي وجودها بحركة هي تالية « 1 » الزمان ، والتي وجودها بغير حركة هي مع الزمان لا فيه . ولما كانت النفس معلولة من العلّة الأولى بتوسط العقل صار لها ثلاث قوى وثلاثة « 2 » أفاعيل بحسب تلك القوى ، قوة إلهية « 3 » ،
--> ( 1 ) ص : هيتان الزمان . ( 2 ) ص : ثلاث . ( 3 ) ص : الإلهية .