عبد الرحمن بدوي

238

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

قال أحمد : إن الفيلسوف قد تكلم في هذا الكتاب في أنواع الجواهر واليواقيت . إلّا أنى حذفت ذلك من هذا الكتاب وأخرجته في كتابه في الجواهر ، لعلمي أنّ من أدرك عمل الأجساد ونفذ تدبيره فيها ، فإنه لا يخفى عليه الاحتيال في الجواهر ؛ وقوله : « اللحمانى » إنما يعنى به الجوهر اللحمانى الذي هو اللؤلؤ ، ويذكر أنه يجب أن يحتال في توليدها كما يحتال في توليد الحيوان ، إذ هو من جنسه . قال أفلاطون : واعلم أن التفاوت إذا رددته إلى ما هو أشدّ تساويا منه فإنه يكون له الثفل الكثير . قال أحمد : إن الذهب والفضة أشدّ تساويا من سائر الأجساد ، وهي أقلّ عكرا . فإذا ألقيت إكسير الذهب والفضة على سائر الأجساد فإنما يقلب الصافي ويرد أكثرها ثفلا كهيئة الرماد . قال أفلاطون : ومن علم غرضنا في المقصود وسار بسيرته فقد أدرك واستغنى . قال أحمد : أجل ! من علم ذلك فقد أدرك واستغنى عنه . وكان الشيخ أفلاطون في سيرته ، إذ هو عند ذلك طالب للتخلص . قال أفلاطون : ومن علم علم أن بعض قولنا من مصائد الطبيعة . قال أحمد : لولا أن الفيلسوف غطّى هذا القول - فلا يسعني أن أخالف مذهبه وسيرته - لكنت أكشف من ذلك ما يقمع الطبيعة وينافرها . إلا أن الفيلسوف « 1 » لخوفه من هرب الطبيعة احتال فيها بحيل الحكماء ، وسار في مجاذبتها بسيرة الرّحماء . قال أفلاطون : فهو مصباح الحكيم يسير به كالنور الساطع . وأما أبناء الطبيعة فيخبطون في بيداء مظلمة لا يتبيّن لهم المصباح وقد خلوا منه .

--> ( 1 ) ص : نجوفه .