عبد الرحمن بدوي
229
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
براقا ، والروح أبيض يكاد من لطافته أن يعرّى من اللون - إلى أن قال ؛ فإذا أكمل فيه التدبير فإنه يتساوى . قال أحمد : إن أول ما يظهر من أثر التفريق ظهور اللون الذي يخص الشئ . فالنفس ، لمّا كان الأغلب فيه الدهنية والحرارة ، وجب أن تظهر فيه الحمرة ؛ والروح ، لما ارتفع من النفس ، صار لونه اللون المضيء المخالف للألوان ، وهو اللون الصقيل ؛ والجسد ، لما كان ثفلا وكان من جنس الأرض ، وجب أن يظهر فيه وعليه لون الأرض . على أنه قد يجب أن يظهر فيه السواد أيضا لاحتراقه بانتزاع القوى منه . فإذا رددت . . . « 1 » . . . ما تهيأ منها إلى التساوي . قال أفلاطون : والجسد يكون في بدء التكليس أغبر ؛ فإذا دبّر صار أبيض صافيا . قال أحمد : إن الجسد إذا كلسته التكليس التام عرى عن مجانسة الأرضية أيضا ، فصار لونه اللون المقارب « 2 » للبسيط وهو البياض . قال أفلاطون : ويكون النفس أيضا كذلك - إلى أن قال : فالروح قد كان مقاربا قبل . قال أحمد : يرجع لون النفس أيضا عند التصفية إلى لون البياض المقارب للبسيط . وقوله : « إن الروح كان مقاربا قبل » فإن الروح لونه في أول التفريق ( يكون ) مقاربا للون الذي يحدث في الكل عند تمام التدبير . قال أفلاطون : وعند تكليس الجسد فاطبخ الروح والنفس . قال أحمد : إنما يراد بتكليس الجسد التنقية . والروح والنفس ، لما استحال فيهما هذا النوع من العمل ، احتيل فيهما بالطبخ . قال أفلاطون : فاطبخ في الحمام الهوائي [ 33 ب ] - إلى أن قال : فأدم عليه التدبير نهاية بحران القمر . كما أنه يجب أن يديم التكليس بحران القمر الأوسط .
--> ( 1 ) بياض بقدر 8 مليمتر . ( 2 ) ص : المتقارب .