عبد الرحمن بدوي

230

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

قال أحمد : الحمام الهوائي الحمام الرطب ، ويجب أن يكون كهيئة الحمام وفي مقدار حرارته ويكون العمل قد أودع القناديل المعلقة في الحمام ، ونهاية بحران القمر ووسطه . فقد أخرج ذلك أبقراط الطبيب في كتابه المترجم ب « اليسابيع » « 1 » على غاية الشرح ؛ وأنبأ هناك أن نهاية البحران في الأمراض الحادّة ثمانية وعشرون يوما دور القمر ، والوسط من البحران في هذه الأمراض - أعنى بها الحادّة - سبعة أيام انتقال القمر من ربع إلى ربع . فأما بحرانات الأمراض المزمنة ففي تسعين يوما وفي العام ، إذ ذلك مأخوذ من مدار الشمس فيأمر الشيخ أفلاطون أن يدام التدبير على العمل المطبوخ ثمانية وعشرين يوما ، وعلى العمل المكلّس سبعة أيام دائبا . قال أفلاطون : واحمل على الجسد وارفق باللطيف ، وانظر أن لا يداخلهما ما يكون فيه بعض الفساد . قال أحمد : يجب أن يكون تكليس الجسد بالنار الجزل ، ويكون في آنية معمولة من طين البواتق ، وينقل « 2 » في كل أربعة وعشرين ساعة من آنية إلى آنية أخرى ، لأن الآنية لا تصبر على النار مدّة أيام التكليس ، ويكون الطبخ في أواني زجاج مسدودة الأفواه بسد الحكماء وطينهم المعمول من الصاروج والحطمى . ولا يلصق إليها من الحرارة إلا بالمقدار الذي يصبر جسد الإنسان عليه . ويخلى الحمام في كل أربع وعشرين ساعة من الرطوبة دون الحرارة مقدار ساعة واحدة ، وتفتح فم الأواني حتى يخرج الفضول إلى القصد في الطبخ لاستخراجها . ثم تعيد السّد . وتحذر ما حذرك الفيلسوف وهو : أن يداخل الشئ ما يفسده . ويجب أن تعلم أن التكليس إنما يخاف أن يداخله الرماد فيثبت فيه منه البعض إذ هو مقارب له . فأما الحرارة فلا تثبت بعد انقطاعها عنه : وأما المطبوخ فالذي يجب أن لا تداخله الرطوبة - فتفهّم هذا الباب .

--> ( 1 ) يسمى عادة « كتاب في الأسابيع » . وقد فقد أصله اليوناني ؛ ولكن وجدت ترجمته العربية في مخطوط في مونيخ ( رقم 802 ) أخذت عنه نسخة في پاريس ( برقم 2845 عربى ) . وقد ذكره جالينوس في شرحه على أبيذيميا لبقراط . وموضوع الكتاب هو أن الإنسان ، كسائر الموجودات في العالم ، مركب من سبعة عناصر . ( 2 ) ص : وعمل .