عبد الرحمن بدوي
227
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
قال أفلاطون : فالحق كل وقت البعض بالبعض . قال أحمد : يأمرك أن تلحق ما يصعد من النفس بالروح الأوّل ، وما يبقى في موضع الجسد بالجسد الأوّل ؛ وكذلك يكون عملك بالروح الأوّل والجسد الأوّل حتى يخلص لك الكل ويستقيم لك فيه التدبير . قال أفلاطون : واستخرج الدهنية ببعض الجسد ، أو استخرج المراد بالجسد ؛ ثم استخرجه أيضا . قال أحمد : إن النفس إذا رددته على الجسد لم يخل أن يفيض على بعض أجزائه . فإن دبرته تدبيرا يبقى فيه الجزء الأشرف ويخلّى عن الأخسّ ، فقد دبرت لأنك قادر بعد ذلك على استخراج الجزء الأشرف من الجسد . وإن دبرته تدبيرا يفيض على الأخسّ ويخلى عن الأشرف فقد دبّرته التدبير التام ، لأنك قد نلت المراد وتسهّل عليك بعد ذلك تطهير الجسد . واعلم أن الذي يبقى من النفس بعد استخراج الدهن إنما هو صبغ نفساني ومركبه النفس ، وهو لا يكاد يثبت ، لأن من شأن اليبس أن يخلى عما يخالطه . والتدبير في شأنه بعد هذا ما يأمر به الفيلسوف في قوله هذا . قال أفلاطون : وأثبته حينئذ بالرطوبة الروحانية ، فهو إذا لقى الركن فارق ولم يجذب معه المربوط به . قال أحمد : يعنى بالرطوبة الروحانية الرطوبة التي في الروح الصاعد ؛ وليست هذه الرطوبة التي في النفس ، لأن هذه الرطوبة كالطلّ الذي يلتقط الهواء ، فضلا عن الأركان . والرطوبة التي في النفس كالدهن الذي لا يكاد يفارق الشئ عند ملاقاة الأركان . وإذا فارق الركن وباعده جذب معه الشئ المخالط . وهذه الرطوبة الروحانية تضبط النفس وقتما تحتاج إلى ضبطه . فإذا أردت أن تفارقه فارقته بأهون التدبير ؛ والدهنية بخلاف ذلك كما مثلت . وسأمثل مثالا يكون الرائد « 1 » في معرفة الطالب : لو أنّ ثوبا غمس في الماء ، ثم قابله بعض الحرارة [ 33 ا ] النارية أو الهوائية لفارقه الرطوبة وبقي الثوب على حالته .
--> ( 1 ) ص : الزائد .