عبد الرحمن بدوي
217
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
الشكل ، أعنى به أنه كان مستوليا عليه بعض الرطوبة ، إلا بأن يدخل عليه « 1 » دخيل فيفارق حينئذ . قال أفلاطون : وترى ما أثبته الحاجز بعيدا من الاضمحلال ، إذ هو الحلو منه ، وما أثبته العكر متفاوتا فاسدا . قال أحمد : إن الذهب والياقوت وإن كانت أجزاؤهما شديدة الانضمام فليس ذلك من أجل التركيب وتراكمه ، بل للازدحام في طلب المخلص إذ كان ما بلغ مبلغهما وهما في هيئة البخار طالبا للعلو ولقرب عهدهما بالرد إلى التساوي ، وصارا لا يقبلان الاضمحلال إذ تخليا منه . والشئ الكثير العكر تسرع إليه المقاربة للفساد . ويجب للعامل أن يفرق بين هذا التركيب - أعنى به تركيب الذهب والياقوت - والتركيب المتفاوت . قال أفلاطون : ولها نسبة إلى الأجرام العلوية كما لسائر الأشياء : النامية منها والجماد . قال أحمد : النامي عند الفلاسفة الحيوان والنبات ؛ والجماد الأشياء الميتة الصلدة ، وللكل شكل من العلوي ينسب إليه [ 30 ا ] : فنسب ذكران الإنس إلى الشمس ، والإناث إلى القمر ؛ ونسبة الدواب والبهائم والطيور الكريمة التي تحسن ألوانها وأجسامها إلى المشترى ؛ ونسبة السباع الضارية إلى المريخ ؛ ونسبة الوحوش الجبلية وبعض الطيور إلى عطارد ؛ ونسبة دواب الماء إلى الزهرة ؛ ونسبة الحشرات والهوام وبعض الدوابّ إلى زحل . وكذلك نسبوا كلّ جنس من الشجر إلى ما يشاكله ويوافقه ؛ واختلفوا في ذلك وخالف بعضهم بعضا في النسبة في جميع الأشياء ، أعنى بها النامي والموات ، ولكل واحد أصل يعمل عليه لم يخل من بعض الصواب وإن لم يدرك الحق . وقسمت هذه الجواهر أيضا على السيّارة : فنسبت بعض الناس الذهب إلى الشمس ، ونسبه بعضهم إلى المشترى . فأما الذي نسبه إلى الشمس فذهب إلى أن هذا الجوهر أجلّ الأجسام الذائبة وأكثره ضياء وحسنا ، وأن الشمس بين الكواكب كالذهب بين سائر الأجساد . وبعضهم نسبه - أعنى الذهب - إلى المشترى : فيقول : إن الشمس ليس من شأنه أن يثبت بل يجذب .
--> ( 1 ) ص : دخيلا .