عبد الرحمن بدوي

216

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

إلا ما يكسحه الجزء المائي السيلان فنراه في الشواطئ وفي الرمال ؛ وذلك إنما يكسحه من وقت قد انعقد وانضم واستحال منه الانحلال . فأما الذي يكون بخارا ، أو في أجزائه لطافة فإنه لا ينبته إلّا الجرم الصلد الذي قد أخبرت . وقد يكون الحجر الذي يحوى الجوهر هشا رخوا ؛ وليس ذلك الجنس ، أعنى به الحجر ، يمنع الجوهر من النفاذ ، بل الحجر الصلد الذي يعلو هذا الحجر ، لأن الذي يمنع من النفاذ إنما يمنع بأن لا يداخل متحجر . وهذا الحجر الذي يحوى قد ( « 1 » ) ذلك كما يرى داخله . قال أفلاطون : وبحركة الأشخاص العلوية ما تنحل هذه الأجرام . قال أحمد : إن الأجرام العلوية تؤثر في الشئ تأثيرا يحلها ويلطفها ثم يجذب ذلك لأنه أقدر على تصفيته وهو رخو ليس بمنضم . قال أفلاطون : والبخارات ترتفع من النجوم : فبعضها يثبت للحاجز ، وبعضها للعكر . قال أحمد : إن البخارات ترتفع في التخوم بالتأثير المحيط فيثبت بعضها فيما يقرب من الصفحة العليا بعلتين : إحداهما « 2 » الحاجز الذي أخبرت ؛ وأكثر ما يعرض ذلك للبخار اللطيف الكثير الصفو . والعلة الثانية : للعكر الذي يثبّت الأشياء ويمنعها عن الارتفاع . قال أفلاطون : ويثبت أيضا باستيلاء الرطوبة إذ هو القعر . قال أحمد : قد يكون ذلك في كثير من الجواهر ، وأرى نبات الرصاص والزئبق لاستيلاء الرطوبة ، ونبات الكباريت والزاجات لكثرة العكر . قال أفلاطون : والحديد : فجوهر الأرض ، طال مجاورته . قال أحمد : الحديد كما قال جوهر الأرض فلا يكاد يفارق ؛ وهو مع ذلك كثير العكر يابس ؛ واليبس كما لا يتشبث كذلك لا يخلى عما قد يخالط في الأوان الذي كان في غير هذا

--> ( 1 ) بياض في المخطوط بقدر 1 / 2 سم . ( 2 ) ص : أحدهما .