عبد الرحمن بدوي
195
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
قال أحمد : قد استعفيتك مرارا من المدح الذي لا أستحقّه ، ولا يجوز كون من ينسب إليه مثله . وإني مبتدئ في تفسير ما سألت من الكتاب ليتم المعنى وأبلغ الغرض المقصود ، ولأخلى ما بذلت فيه من النقص وإن كنت لا أخلو من العجز . وأبدأ بقضايا الشيخ فيثاغورس ، فذلك مما يوضّح الكثير مما يحتاج إليه : قال فيثاغورس : النهاية كالبدء . قال أحمد : من آراء الأوائل أن الشئ إذا بلغ نهاية التفاوت في التركيب والتراكم ( ف ) إن الحال الذي يحدث عليه بعد لا يمكن أن تكون إلّا بما يردّه إلى التفرق والتساوي . فليعتقد منتحلو هذا العلم صحّة هذا القول ، فليس يجوز إدراكه ذلك إلّا بعد أن يصح عنده ما تقدم . وقضية أخرى وهي « 1 » قوله : لا يضبط الشئ إلّا بما هو أجسى منه . قال أحمد : ما أنفع هذا القول لطلاب هذا العلم والعمل ، وأغناه لديهم ! لأنهم محتاجون إلى ضبط ما يدبّرونه « 2 » . فإذا لم يكن له محيط به أجسى منه فارق وفات . وله قضية أخرى قوله : وقد يستغنى عما يضبط إذا بلغ مبلغا لا يكون في المشاهد ألطف منه . قال أحمد : إنه إذا بلغ العمل نهاية التلطيف فإنه يبلغ مبلغا يكون الركنان اللطيفان ، أعنى بهما النار والهواء ، كالإناء له لا يداخلهما ولا يداخلانه . فإذا كان كذلك فإنه الواجب أن لا يسرعا إليه الفساد . ولا يخلو كلام الشيخ أفلاطون في كتابه من أن يأتي على المعاني التي قصد لها فيثاغورس ؛ فإخراجى قول فيثاغورس في صدر كتاب الشيخ أفلاطون ليس لأن الشيخ أغفل بعض
--> ( 1 ) ص : وهو . ( 2 ) ص : ما يدبروه .