عبد الرحمن بدوي

196

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

ما وجب ، أو عجز عن إخبار المحتاج ، بل للتأكيد ، ولتتبين « 1 » موافقتهما في الرأي . وهذا ما بدأ به أفلاطون في هذا النوع : قال أفلاطون : كما لم يخل الموضع من التفاوت والنقص ، كذلك لا أضمن أن يخلو من ذلك . قال أحمد : يعنى بالموضع العالم ؛ ويقول : إني لا أضمن أن يجرى العمل في مدّته على السداد والصواب ، إذ هو في الموضع الكبير العوارض والتفاوت . قال أفلاطون : ولكن آمرك بالصبر على ما نويت والتحرز - إلى أن قال : فأشدّ ما أخاف عليك تركيبك . قال أحمد : يقول إن خوفه على ما يعرض للعامل في نفسه وجسده أشدّ من خوفه على العمل . قال أفلاطون : فليكن حزمك وسياسة مركبك أبلغ من حزمك فيما يدبر - إلى أن قال : فلها تطلب . فأما إذا فارقت فقد نلت الغنى الذي لا يكون معه فقر . قال أحمد : ما أبين صواب هذا القول وأظهر منفعته للعامل [ 24 ا ] من العلماء ! فإنما يعنى بالمركب الجسد ، وسمّاه مركبا للنفس ، وإن كانت النفس غير محمولة لارتباطها - أعنى النفس - بالجسد . فنقول : إن حاجتك إلى ما تطلب تكون وأنت مرتبط بالجسد . فأما إذا فارقته وحللت في تلك العوالم العالية المجرّدة من الطبيعة ، فقد نلت الغنى وعريت من الحاجة . قال أفلاطون : فتحرز أن يداخلك شئ منه . وما لم نقو به ، فقابله بضدّه . قال أحمد : قد يجب على العاملين أن يتحرزوا من أن تداخل أجسادهم من بخارات العمل ورائحته بسدّ الخياشيم والمنافذ التي في الجسد . فما داخله بعد ، مما لا يضبط فطر ما طبعه ، فيسكن بما يضاده كتدبير الأطباء .

--> ( 1 ) ص : ولا يتبين .