عبد الرحمن بدوي

194

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الرابوع الرابع ترجمة اسطوميناس وهو الكتاب الأول من الرابوع الرابع من أرابيع أفلاطون قال ثابت : لما فرغ أبو العباس أحمد الحسين من تفسير الرابوع الثالث من أرابيع أفلاطون - قلت له : أيها الفيلسوف المخصوص بكل فضيلة ! إنّك قد تكلفت من نقل هذه الكتب المنسوبة إلى الشيخ أفلاطون في هذا النوع من العلم ، وتجشمت لي من اشتغالك بها ما بهرنى وأيأسنى عن أداء بعض الحق فيه ، ولو عريت من الكون والفساد وبقيت دهر الدهور في خدمتك وما يلزمني لك . على أن ذلك الجزء مما قد أسديته إلىّ بدءا ، وقليل فيما أرجوه مستأنفا . فالباغي أداء حقّك باغ « 1 » مجازاتك وثناءك . ومحال ذلك إذ كنت قد خصصت بما قد يحسن هذا للأنام من الابتداء إلى [ 23 ب ] الانتهاء . ولقد تيقنت الفضل على من قد تقدمني من أئمة العلم بك وبما قد أتيته ، فلا عتب لي على الفلك وحركاته إذ كنت خلوا من الأمل والتمنّى إلّا في دوام ما قد شملنى وتكامل لدىّ . فأنا أرغب إلى إله الخلق أن يطيل لك البقاء ، ويكمل لديك النعماء - فإنك قد أسديت - بإخراجك غوامض هذه الكتب - إلىّ وإلى من بعدك من منتحلي هذا العلم اليد التي أتت باستتمامها لديهم ولى بإخراجك غوامض هذه الكتب . فقد أخرجتهم بما كشفت من شبه الضلالة وخلصتهم من خدع الطبيعة . فالحكمة توجب عليك أن لا تدع ما منحتهم به ابتداء دون إتمامه ، وشفقتك تمنعك من أن تدعني والطالبين بعدك متأسفين حيارى فيما قد سبق الوعد منك فيه .

--> ( 1 ) ص : باغي .