عبد الرحمن بدوي
189
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
النار « 1 » بطلت حركتها . فأما الثلج فإنه كثيرا ما يرى ذلك فيه ؛ والكيان إذا لان مسلكه وقرب في مكانه خيّل . والحيلة في كفّ هذه الغائلة حركة الإناء وضربه ليبطل عمل الكيان فإنه إذا قوى في موضع نقل إلى الموضع الآخر ، فاحتاج أن يبتدئ أيضا ، فلا يزال به كذلك حتى يفرغ من العمل . قال أفلاطون : وأكثر ما تعرض هذه الأشياء الحيوانية - إلى أن قال : لقرب العهد . قال أحمد : صدق الفيلسوف وتكلم بالحق ، فإن هذا الشئ إذا كان من جنس الحيوان فإنه أقرب إلى التخيل منه إذا كان من الأجساد القريبة العهد بالنمو . وقرب العهد بمجاورة الكيان مما يمكن للكيان . قال أفلاطون : وطحن العمل بعد التكليس مما يعين على الحل . قال أحمد : إن الطحن يفرّق الأجزاء فيسرع إليها الحلّ . وما كلّس من العمل ربما اجتمع فانضم أجزاؤه . قال أفلاطون : والعمل الحل ، كذلك النبات لا ينمو دون الحل . قال أحمد : إن هذا الرأي من الفيلسوف تظهر صحته في القمح ، لأنه إذا بدأ في النبات ثم طحن وخبز كان متخلخل الأجزاء لا يكاد ينضم . قال أفلاطون : اعلم أن النار الشديدة للغسل والخفيفة للتفريق . قال أحمد : إن النار الشديدة لا تكاد تحلل ، بل تضم الأجزاء بعضها إلى بعض . وإنما التفريق يقع باللّين من النار . قال أفلاطون : فاعتبر ذلك بالعرق . قال أحمد : إنه لا يسيل العرق الذي هو كنوع من التحلّل إلّا بالحرارة اللّينة . قال أفلاطون : ومن تمام الإدراك أن يكون العمل خلوا من الطعوم .
--> ( 1 ) ص : بطل .