عبد الرحمن بدوي
190
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
قال أحمد : إن الطعوم من الطبائع المركبة ، والعمل محتاج أن يخلو من التركيب . فإذا كان فيه ما في الطبائع فإنه لم ينفرد بعد . قال أفلاطون : والبرّانى يكفيه هذا المقدار . فأما الجوّانى فينقى بالروحانيات . قال أحمد : إن العمل البرّانى يكتفى من التصفية بالحل والتصعيد ؛ فأما الجوّانى فلا يكتفى بالتصفية دون أن يستعان بالروحانيات ليصفى تلطفها ما يعجز البشر عن فعله . قال أفلاطون : والروحانيات سهل على الروح جذبه . فأما الجوّانى فلا يتهيأ دون لباس الروح جسدا . قال أحمد : إن الشئ الروحاني لطيف : فمنه ما يكون ذا غائلة « 1 » وسطوة ، ويجب أن ينقى العمل منه ، والروح مقتدر على جذب الروحانية المفسدة . فأمّا ما كان من العلم الجسدانى فلا يتهيأ للروح جذبه إلّا بأن يكون لابسا جسدا من الأجساد يجذب به ما كان من جنسه . قال أفلاطون : وإذا أحطت بالعمل من لطائف العلو فإنه يكفى الضبط . ( قال أحمد ) : يعنى بلطائف العلو الروحانيات . وأنت إذا استعنت بها أحاطت بالعمل فمنعت اللطائف من اللحاق بالعلو . قال أفلاطون : وأحقّ المستعان به في هذا العمل نجم البلاد . قال أحمد : يعنى بنجم البلاد « المشترى » ، لأنّه المخصوص [ 22 ب ] ببلاد اليونانيين وهو الكوكب المنجح في كل أمر ، الخير الطبع الذي لا يشوبه الشر . قال أفلاطون : وتحرّز في ذلك من النيّرين ؛ فأما سوى ذلك فممكن منه المعاونة . قال أحمد : إن من شأن النيرين الجذب . فإذا كان هذا طباعهما وفعلهما ، فكيف يعينان على منع ذلك ؟ !
--> ( 1 ) ص : ذو عائلة .