عبد الرحمن بدوي

183

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

قال أحمد : إن الشعر لما كان غزيرا كبير اللطف جذب معه في التصعيد من جنس السّيال ، فصار لونه أصفر بهذا السبب . قال أفلاطون : ومما يجذب به الصفو أن يكون قليل التغير . قال أحمد : كل ما كان صافيا فهو واحدى الذات ، والواحدي الذات غير متغير . قال أفلاطون : وآنية التصعيد مما يجب أن يداخل أحدهما الآخر - إلى أن قال : فالداخل مما يجب أن يكون مثقوبا كهيئة المنخل . قال أحمد : قد يجب أن أقصد في هذا الموضع من الكتاب إلى ما عادتي أفعله في مثله ، وهو أن أحيد عن إخراج ألفاظ الفيلسوف فيما كان هذا سبيله من العمل ، وأتولى الإخبار عنه ليسهل على الطالب إدراك ما يطلب . اعلم أنه يجب أن تكون أواني التحليل مما مثّله الفيلسوف فيما تقدّم من القول ، ويكون أحدهما كهيئة القرعة المستطيلة مدوّرة الأسفل مسنونة التقطيع ، ويكون طولها قدر ذراعين وعرض أسفلها مقدار عظم الذراع ؛ فهذه القرعة الأولى التي يسميها اليونانيون السوكينا ، أي المحيط . وتكون القرعة الثانية مثل نصف القرعة الأولى في هذا الطول والعرض ، وتكون لهذه القرعة شفة منكسرة إلى برّا « 1 » . إذا أنت أرسلت هذه القرعة في القرعة الأولى وقعت الشفة [ 20 ب ] على فم القرعة الأولى فمنعت القرعة من أن تصل إلى أسفل ؛ ثم ينصب على فم القرعة الأولى الإنبيق . وليكن كل ذلك ملازما « 2 » بعضه لبعض لئلّا يفوت ما يخرج من العمل ، وتكون قد ثقبت أسفل القرعة الثانية بثقب صغار . فإذا أنت وضعت العمل في القرعة الثانية ودلّيته في القرعة الأولى ونصبت عليه الإنبيق وشددت الوصل وأحكمته ووضعت بعد ذلك القرعة الأولى في إناء فخّار كبير ، بعد أن تلقى في أسفل الإناء كهيئة المستوقد لئلّا يلصق به من أسفل القرعة . فيكون ما قد حذرناه الفيلسوف في وصول النار إلى الجزء السائل ، ثم يصب في الإناء الفخّار الماء بقدر ما يحيط بالقرعة وينزل نحو الشبر من القرعة خارجا من الماء ، وتكون

--> ( 1 ) برّا - خارجا . ( 2 ) ص : ملازم .