عبد الرحمن بدوي

تصدير 14

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

هذا الأخير إنما ألّف حوالي منتصف القرن السادس الهجري ( الثاني عشر الميلادي ) ، وأنه لا يمكن أن ينسب تصنيفه إلّا إلى ابن داود المسمّى أيضا خوان الأسپانى ، ألّفه قبل أن يتحول من اليهودية إلى النصرانية ، وأن ابن داود هذا غير يحيى الإشبيلي Juan Sevillano ، الفلكي الأندلسي ، فهما شخصان مختلفان . ويكفينا هذا التلخيص لنكون قد وفينا هؤلاء الباحثين حقهم من العناية . ولنبحث نحن في المشكلة من أساسها . 1 - ونسأل أولا : هل الاصطلاح : « الخير المحض » مما جرى على أقلام الفلاسفة المسلمين قبل القرن السادس الهجري ؟ والجواب بالإيجاب ، إذ نجد ابن سينا في إلهيات « 1 » « الشفاء » يذكر اللّه بهذا النعت ، قال : « فصل في كيفية صدور الأفعال من المبادي العالية ، ليعلم من ذلك ما يجب أن يعلم من الحركات المفارقة المعقولة وأنها بذاتها المعشوقة . ولنحقّق هذا البيان ، ولنفتح من مبدأ آخر فنقول : إن قوما لما سمعوا قول فاضل المتقدمين ( فوقها : « هو إسكندر » - يقصد الأفروديسى ) إذ يقول إن الاختلاف في هذه الحركات وجهاتها يشبه أن يكون للعناية بالأمور الكائنة الفاسدة التي تحت كرة القمر . . . فقالوا إن نفس الحركة ليست لأجل ما تحت القمر ، ولكن للتشبّه بالخير المحض والشوق إليه » . وفي كتابنا هذا : « الخير المحض » ورد هذا اللفظ مرة ( ص 11 س 14 من هذا الكتاب ) ، إذ قال : « كل عقل إنما ثباته وقوامه في الخير المحض ، وهي العلّة الأولى » . وإذن فالعبارة : « الخير المحض » للدلالة على اللّه الواحد الأوّل كانت مألوفة في الفلسفة الإسلامية في أواخر القرن الرابع أو أوائل الخامس الهجري . 2 - ونسأل ثانيا : هل ذكرت المصادر العربية لأبرقلس كتابا في الخير ؟ نعم ! ذكر ابن النديم في « الفهرست » ( نشرة فلوجل ص 252 ) من بين أسماء

--> ( 1 ) طبع حجر بطهران سنة 1303 ه - 1885 م ص 595 .