عبد الرحمن بدوي

165

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

قال أحمد : وهو « 1 » بما أن [ 15 ا ] النار التي يصف الفيلسوف هي نار المرارة ، فإنها ركن النار في بدن الإنسان ؛ والماء البلغم ، وقد اجتمعا على نضج الغذاء وجذب قوته حتى استحال منه ما استحال ، فيقول الفيلسوف : إنه مما يحتاج في العمل لأن من جمع بين الماء والنار واستفعلهما وفعل بهما ، فقد أدرك الجزء العظيم من أجزاء هذا العمل . قال أفلاطون : وكما أن الثفل من الحيوان يستعان به في ضبط القوى وجذبها « 2 » فواجب استعماله في مثل ذلك - إلى أن قال : فهو يظهر كما تراه يظهر . قال أحمد : إنه قد تقدم القول في ذلك وتبيّن للعامة ، فضلا عن العلماء ، ما قاله الفيلسوف في السماد ، لأن السماد يجذب القوى التي « 3 » تظهر بعد في النبات . فالثفل من العمل كالسماد من الإنسان . والفيلسوف يأمر أن يفعل به كما نفعل بالسماد ليلحقنا من الرفق في ذلك ما يلحق مستعمل السماد . قال أفلاطون : وجعل الإله عز وجل فينا جزء الشهوة للطعام ليكون مشغلا للروح الطبيعي عن أذى النفس العقلي . كذلك يجب على العامل أن يلبس العمل في أوان استعماله ما يكون غرضا للاحتمال عنه . قال أحمد : إن النفس الطبيعية إنما ربط بها الشهوة للأغذية والحاجة إليه ليكون مشغلا لها عن منابذة النفس العقلية . فإذا منعت الغذاء ، أعنى الطبيعة ، كان داعيا إلى مضادتها ومنابذتها الروح الحيوانية تضادّا ومنابذة تؤدى إلى الخبال . وكذلك إذا كان العمل في أوان التكليس لم يكن لابسا جزءا قويا مقاوما ، فإنه يخاف على العمل الفساد والدمار . قال أفلاطون : والإناء المدوّر إنما جعل مدوّرا اقتداء بالسفل والعلو - إلى أن قال : فهو أشبه الأشياء بما يراد توليده فيه ، وبالشكل ما يتشكل الشئ . قال أحمد : إن الآنية التي تحتاج في هذا العمل يجب أن تكون مدوّرة « 4 » الهيئة ليكون

--> ( 1 ) ص : وهو مما أن . ( 2 ) ص : جزبه . ( 3 ) ص : الذي . ( 4 ) ل ، ص : مدور .