عبد الرحمن بدوي

166

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

الفاعل ذلك مقتديا بالفلك وقحف الدماغ : وإذا كان الشئ المحتاج إليه الشئ البسيط المتشابه الأجزاء فبالخليق أن يكون تولّده في الجسم المشاكل المتشابه البعض بالبعض . وقبل ذلك ما أحوج « 1 » الصنعة للآلة ! وهي الآلة التي لا تحرقها النار ولا يحلّها الماء لأنه المحتاج إليه في بدء العمل إذ كان الحامل للعمل وغيره مستغنى عنه فيه . فليعمد العامل إلى الطين الذي قد عوّد الصبر على النار كالطين الهندي والمغربي أو المشرقي الذي هو الطين الصعيدى الذي تتخذ منه بواتق الصاغة . فيجعل « 2 » هذا الطين في إنائه ويغمر بالماء ويصاعد الماء عنه بالقرع ويكلّس في نار الزبل تكليسا قليلا لا يصل النار إلى أن يقيم الطين كالفخار ، بل يشويه بشوية ضعيفة - يفعل ذلك سبع مرار ليأنس من القوة الماسّة والنارية ويكون الماسك له هذه القوة في رفق ليكون في المرة السابعة كأنّك لم تعالجه . ثم تطبخه طبخا جيدا . وتأخذ لكل مائة جزء من الطين ثلاثة أجزاء من الطلق الأجاجى وجزءا من الحصى الأبيض الدّجلى ، يعنى النهرى ، وربع جزء من المسحقونيا وهو إقليميا الزجاج فتجمعه وتطرح عليه مثل ربع عشرة من عظام قحف الرأس ، أعنى به رأس الذكر من [ 15 ب ] الإنسان ، ومثل العظام نوشادر . ثم تعجن كل ذلك بالبول ، واتركه « 3 » على حالته تسعة أيام لا تزال تطبخه وتغمره بالماء العذب وتغليه فيه حتى تنفى أكثر الملوحة عنه . فإذا فعلت به ذلك فألق على كل مائة جزء منه جزءا من الخطمي الأبيض ، واتخذ منه الأواني التي أنا مرسم عملها لك ثم أدخلها النار حتى تنضج وتصير فخارا مقاوما للنار . فما كان من هذه الأواني للتكليس فإنه يجزئ في العمل . وما كان يجب أن يحل فيه الشئ ويصاعد بالرطوبة فليطل عليه طلاء الغضار ، ويكون الطلاء الصيني المعمول من السنبادى والرصاص القلعي ويستعمل الآنيتين ، أعنى أواني التكليس والتحليل قبل العمل أياما في غير العمل ليفارقه ما يفارقه ويمرن على العمل . وإنما إخراجى هذه الصفة بالرذل من القول لأن من شأني في مثله استعمال الألفاظ

--> ( 1 ) فوقها : ما أخرج . ص : للصنعة الآلة . ( 2 ) ص : فجعل . ( 3 ) ص : وتركه .