عبد الرحمن بدوي

156

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

قال أحمد : عند الخروج إلى العالم إنما يعنى به عند الميلاد . فإذا كان أحد الكواكب التي توافق هذا النوع من العمل مشرقا في ميلاد طالب هذا العمل ولا سيما إذا كان في الحادي عشر ، أو وسط السماء ، أو يكون له اتصال بصاحب الطالع أو صاحب وسط السماء أو يكون له حظ في شهر العمل ، فإنه من أحق ما يعتمده العامل في نجاح طلبته . وأوفق الكواكب لهذا النوع زحل ، ثم المشترى ، ثم عطارد ، والشمس بالنهار موافق والقمر بالليل . وأما الزهرة والمرّيخ فإنهما يضادّان العمل ، ولا يخلو العامل من أن يحتاج إلى الاستعانة بهما « 1 » في عمل يعرض له لا يوافقه فيه معاونة غيرهما . وقد قلت مرارا إن جميع الأرواح الفلكية والسفلية تضادّ هذا النوع ، لأن تولّد ذلك ، أعنى به الجواهر ، إنما يكون بخارات تجتمع وتتصاعد بحركة الأشخاص العلوية وقوى روحانيتها . فعند الأرواح أنها هي المولّدة لذلك ، وأن الذي يروم ذلك إنما يعارضها في أفعالها ويشاركها فيه . وما أخبرت به من الكواكب التي توافق العمل فإنها أيضا تضاد لما قد أخبرت . وإنما قلت « توافق » بالقول المرسل إذ هي أقلّ مضادّة من غيرها لما أنا مخبر به . وإنما المشترى ، فلأنه سعد ، قلما يضاد ويعاند ، وعطارد من جنسه العلم والفطنة والتفتيش . قال أفلاطون : إن يكن ذلك كذلك فكان ممسكا ، كان أيضا . قال أحمد : يقول إذا كان أحد هذه الكواكب الموافقة ليس له حظ « 2 » فيما قدمنا وكان هيلاجا ومخالطا للهيلاج ، كان معاونا أيضا . وقوله : « ممسك » أراد به أن الهيلاج ممسك الحياة . قال أفلاطون : وتفقّد الأوقات التي حدّها هرمس في كتاب « الأشنوطاس » من اختيار الأوقات على منازل القمر فانته إلى ما حدّ . قال أحمد : إن هذا الكتاب قد حكاه أرطوطاليس « 3 » عن هرمس . وقد وقع عندي . وجملة ذلك أنه أخرج فيه المنازل الثمانية والعشرين للقمر وأمر بالتقدم في بعض الأمور إذا

--> ( 1 ) ص : عنهما . ( 2 ) ص : لها حطا ( بغير نقط ) . ( 3 ) كذا بغير سين بين الراء والطاء .