عبد الرحمن بدوي
157
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
نزل القمر أحد المنازل ونهى عن بعض . فمن عدم من طلّاب هذا العلم هذا الكتاب فليكن ابتداؤه في العمل والقمر في الثريّا أو النعائم أو بطن الحوت . وليتحرز من الزبانا والدبران . [ 12 ب ] ومن أفضل الأمور إفساد الكوكب المنصرف عنه القمر وصاحب الطالع في وقت العمل وإصلاح من يتصل « 1 » به . قال أفلاطون : وإذا أردت القصد فحلّ الرباط ، ولا يكون ذلك دون أن يلين . قال أحمد : يعلمنا الفيلسوف أن الواجب علينا في بدء ما نقصد إلى العمل أن نفك ارتباط الأشياء بعضها ببعض . وحكم أنه لا يكون ذلك دون تحلل « 2 » الأشياء وتليّنها بأن يستولى عليها الجزء المائي فيكون أقدر على تفريقها ، لأن التفريق من جنس الهوائية ، يكون للأجسام اليابسة الأرضيّة التي على مثلها يقدر العامل ، لا يكاد الهواء أن ينفذ فيه . فإذا استولى عليه الجزء المائي داخله الهواء ، إذ هو مخالط له ، أعنى الماء ، فيسهل من التفريق ما عسر قبل . قال أفلاطون : والكيان أيضا يفعل ذلك ، وبه يتمّ له . قال أحمد : إن الكيان اسم لشئ من الأشياء ، خصه أسماء كثيرة ، وهو الشئ الذي تسميه الروم طولطسا « 3 » أي المدبّر ، وتسميه الأطباء الطبيعة المفردة المدبّرة لسائر الطباع ، وهو الشئ الذي بقوّته يحدث الكون والفساد وبه يكون النشوء . فيقول الفيلسوف إن تدبيره في تغيير الأشياء كما مثّله لنا ، لأنه يحيل في العالم الأشياء من الرطوبة إلى ما يخالفها في الهيئة والتركيب . قال أفلاطون : والتفريق بالمتضادين في الطلب . قال أحمد : إن هذه نقطة أخرجها الفيلسوف على آراء أصحاب الرواق ، وهم يرون التفريق في طلب هذا النوع من العمل بالتحليل والتكليس جميعا في شئ واحد ووقت
--> ( 1 ) ص : يتصلا . ( 2 ) ص : محلل . ( 3 ) كذا في المخطوط . وأقرب اليوناني إليه : طوطينا أي الماهية ؛ أو : طوفصقا - الكيان .