عبد الرحمن بدوي
155
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
قال أفلاطون : وحل بين ما تتخوّف غائلته وبين العمل بالسيد المانع . قال أحمد : إن في وقت من أوقات التدبير يكون المنابذ للعمل جنسا « 1 » من الأرواح لا يكون المنابذ في غيره من الوقت . فيأمرنا أفلاطون أن نتعرف الجنس من الروح المضاد ، وفي أي وقت يضاد فيستعين عليه بتألّف ما يضاده ، ليكون هو الحائل بينه وبين العمل . قال أفلاطون : والنارية تضاد وقت الإذابة ، والأرضية وقت العقد ، والمائية وقت الحل ، والهوائية في التصعيد . قال أحمد : إن الأرواح متعرّضة لهذا النوع من العمل وباغية بالفساد ، فتكون في سلكها أنفذ وعليه أقدر . قال أفلاطون : وكما ينبغي أن يحرر العمل ، كذلك ينبغي أن يحرر العامل والموضع فإنه مطلوب . قال أحمد : كما كان هذا النوع من العمل غرضا للفساد ومضادة الروحانيين ، كذلك حال العامل وموضع العمل فيجب أن يحترز أيضا ويحرز ، أعنى به العامل وموضعه وعمله . قال أفلاطون : فإذا أردت أن تعتبر فاعرف أهل لوديا « 2 » . قال أحمد : إن أهل لوديا الغالب عليهم طلب هذه الصناعة ، وهم مع [ 12 ا ] ذلك كثيرا ما يلحقهم العاهات والآفات . وفي زماننا أيضا قلّ من يتعاطى هذه الصناعة إلّا نكب في ماله أو بدنه أو وقع عليه اعتراض ومنع عن العمل ، حتى قد نسبه أهل الزمان إلى أعمال المدابير . ولقد رأيت واحدا من الناس تعاطى ذلك فخولط وكان العلة عند أهله أن الأرابيح في التصعيد أفسدت دماغه ؛ ولعله أن لا يكون صاعد شيئا قط ، إلّا أن الذي لحقه كان من أجل ما قدمت القول مما حذره الفيلسوف . والواجب على طالب الحكمة المحامي على نفسه وعمله أن يكون متمسكا مستظهرا لئلّا ينفذ عليه تدبير مضادّيه ومعاديه . قال أفلاطون : ويقلد الكوكب المشرق بالغدوات مع الشمس عند الخروج إلى العالم . فإن كان موافقا فهو من أعظم دلائل الإدراك .
--> ( 1 ) . جنس . ( 2 ) - lydie