عبد الرحمن بدوي
138
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
الفيلسوف أن يجعلا - أعنى الرجيع والبول - مما يغسل به الشئ المستعمل للعمل ، وهو ينقى جدا لأسباب كثيرة منها : أنه وسخ يتعلق به جنسه ، وأيضا فقد جرى في أعضاء الحيوان فأخذ من كل عضو قوة ، وغير ذلك من أسباب يطول الكلام في شرحها وبيان ذلك في الإبريز والفوش . - قال أحمد : لما كان الذهب مع صفائه ونقائه يتسافل ، والفوش من الأجسام - وإن كان في نهاية الكدر - يطفو ، أبان من ذلك أن الصافي والكدر ليس من أجل السفل والطفو يعرف . قال أفلاطون : وإنما يسهل علم ذلك من أجل ما يسرع إليه الفساد ومن أجل ما يبطئ فيه . قال أحمد : إن كل شئ كان كدرا ليس بنقى فإنه يسرع الفساد فيه والعفونات وتفرق الأجزاء ، من أجل أنه متفاوت متضادّ في نفسه ؛ فيكون إذا القابل للفساد إذ كان من شكله والواحدي الذات فمتفق غير قابل لما يضاده ؛ فيعلمنا الفيلسوف أن نعرف ذلك من هذا الباب . قال أفلاطون : وهل النقىّ إلّا الواحدي الذات ، والكدر إلا المتفاوت ؟ ! قال أحمد : ما أحسن ما قاله الفيلسوف ! لأن الجسم إنما استحق اسم الكدر إذا كان مجموعا من أجزاء متضادّة ، فيكون أحد الأجزاء قد كدر ما يضاده ؛ والنقىّ هو الواحدي الذات الخلو من الشوائب . قال أفلاطون : والنتن والقذارة أيضا من التفاوت . قال أحمد : يريد الفيلسوف أن كل جسم ظهر فيه النتن أو كان مما يستقذر فإن ذلك أيضا من تفاوت الأجزاء . قال أفلاطون : وقد يكون النتن أيضا من مقدمات التلطيف . قال أحمد : قوله إن النتن أيضا من مقدمات التلطيف تقف على صحته إذا « 1 » استعملت
--> ( 1 ) ص : إذا لاستعملت .