عبد الرحمن بدوي
110
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
فإنك « 1 » إنما ترجعين إلى معان وأشياء أنت بها أشدّ تحقيقا منك « 2 » بما كنت مشاهدة له في رقدتك في عالم الطبيعة ، ويكون معناك في هذا كمعناك الذي كان يعرض لك وأنت في الدنيا ، أعنى أحلامك فيها . الفصل الرابع عشر يا نفس ! إنما أحلام الدنيا ليست بشيء حق بالإضافة إلى أسباب الدنيا . وكذلك أسباب الدنيا ليست بشيء حق بالإضافة إلى عالم العقل الذي « 3 » هو الشئ الحق والمحل الحق . وإنما شرحت لك يا نفس هذه المعاني لئلّا تغتبطى بمشاهداتك « 4 » التي في عالم الحسّ ، فتكوني كالذي نام فرأى في منامه أشياء حسنة مبهجة أنيسة « 5 » فركن إليها . فلما استيقظ حزن وجزع على مفارقته تلك الأشياء التي رآها في نومه نعما « 6 » ، حتى إنه بضعف عقله وقلّة علمه يعود إلى النوم شوقا منه إلى الأشياء التي رآها في نومه . فإن « 7 » كان هذا ، يا نفس ، قد اتضح لك ، فاعلمى أن النفس إذا كانت في عالم الكون مشاهدة لنعيمه ولذّاته وسروره ، فإنّها مهما تفارقه تألم « 8 » لذلك أشدّ الألم وتجزع له أشدّ الجزع « 9 » . وبالحقيقة إنما تعود إليه تطلب تلك الأشياء التي كانت تشاهدها - شوقا إليها واغتباطا بها . ومتى « 10 » كانت النفس في عالم الكون مشاهدة لبؤسه وأحزانه وضيقته فإنها مهما « 11 » تفارقه تجد لمفارقته أعظم
--> ( 1 ) ب : فإنما . ( 2 ) ص ، س ، ن : تحققا . ( 3 ) ب : الذي هو الحق . وإنما . . . - وما أثبتنا في ص ، س ، ن . ( 4 ) ب : بمشاهدتك - وما أثبتنا في ص ، س . - ن : بما شاهدته في . . . ( 5 ) ب : آنسة : ن : إنسية . ( 6 ) ب : نعم . حتى لضعف عقله . . . - ص ، س : التي رآها نعما . ( 7 ) ب : فإذا . ( 8 ) ب : تتألم . ( 9 ) ب : أشد تألم . . . جزع بالحقيقة أنها . . . ( 10 ) ص ، س : وإن متى . ( 11 ) ب : معها .