عبد الرحمن بدوي

111

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

اللذة وأكمل السرور والراحة . وبحقّ إنه لو رأى نائم في منامه كأنه مشاهد « 1 » الأشياء كلها سمجة وحشة مؤذية ، ثم استيقظ من نومه ذلك ، لوجد عند استيقاظه « 2 » أعظم اللذة وأتمّ السرور والراحة لمفارقته تلك المعاني « 3 » التي شاهدها في نومه . نعم ! ويكره أن يعود إلى النوم استيحاشا « 4 » وفزعا من تلك المكاره التي رآها . يا نفس ! « 5 » متى أعطتك الدنيا شيئا فلا تأخذيه منها ، فإنّها « 6 » ربما تطربك « 7 » لتضحكك قليلا وتبكيك كثيرا . وهذا الفعل منها إنما هو بالطبع ، لا بالتكلّف . ولن يقدر الشئ الطبيعىّ أن يكون غير ما هو . فأمّا النفس فلأنها « 8 » حيّة عاقلة مميّزة فلها الاستطاعة على أن تنخدع وعلى أن لا تنخدع . فإذا شافهت أفعال المخادع لها ثم انحرفت عن خداعه وحذرته فقد نجت من سوء العاقبة . وإذا قبلت المخادعة والمحال « 9 » فإنما ذلك بهواها « 10 » وشهواتها . وكما أنه يمكنها أن تقبل الخداع ، فكذلك يمكنها أن لا تقبل ذلك : فهي مالكة الاستطاعة ان « 11 » شاءت تحرّزت « 12 » من الهلكة ، وإن شاءت دخلتها « 13 » . - فانظري يا نفس إلى هذه الوصايا ، وتدبّرى بها ، لتفوزى بالنجاة إلى دار البقاء ومحل النور والصفاء ، مع السّادة الأخيار والأنبياء « 14 » الأبرار . يا نفس ! خذي من الأشياء ما عرفته وعرفه الجميع ؛ ودعى « 15 » ما أنكرته وأنكره

--> ( 1 ) ب : مشاهد لأشياء وحشة . ( 2 ) ب : يقضته . ( 3 ) ب : الأشياء . . . في منامه . ( 4 ) ب : استخشاء ( ! ) ( 5 ) ب : إذا . ( 6 ) ص ، س : فإنه . ( 7 ) ب : إنما تستخر بك لتضحكك . . . - وما أثبتنا في ن ، ص ، س . ( 8 ) ب : فإنها - وما أثبتنا في ص ، س ، ن . ( 9 ) ص ، س : وتحققت المحال . ( 10 ) ن : وشهواتها . ( 11 ) ص ، س : إذا . ( 12 ) ب : تحذرت . ( 13 ) ب : سلكتها . ( 14 ) ب : والأئمة . وما أثبتنا في ص ، س . ( 15 ) ص ، س : ودعى من الأشياء .