عبد الرحمن بدوي
90
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
في المعنى : فما كان نافعا « 1 » فخذيه ، وما كان ضارّا لك فاطرحيه « 2 » واحذريه . يا نفس ! إذا « 3 » عزمت على النقلة من مسكن أنت ساكنته فانتقلي إلى مسكن يكون أشرف من المسكن « 4 » الأوّل ليشتد سرورك بنقلتك ، فإنّ « 5 » من انتقل من بيت مظلم ضيّق خرب وحش إلى بيت مضىء نيّر « 6 » رحب آنس يوشك أن يبقى مسرورا بنقلته ، فرحا بحسن عاقبته . يا نفس ! احذرى الخطأ في السياسة فإن ثمرة الخطأ هي العذاب بعينه ، لأن الخطأ والزّلل لا يثمران إلّا خطأ وزللا وسوء عاقبة ؛ وإن ثمرة الإصابة وحسن التهدّى هي النعيم « 7 » بعينه ، لأن الإصابة وحسن التهدّى لا يثمران إلّا إصابة وهدى وحسن عاقبة . يا نفس ! إنّ من غرس النخل وأجاد « 8 » في خدمته أكل الرطب والتمر وحمد عاقبته . ومن غرس الصفصاف والعلّيق عدم الثمر وذهبت خدمته وتعبه باطلا ، وذمّ عاقبة فعله « 9 » فتهدّى يا نفس في جميع أحوالك إلى أخذ ما هو نافع لك وترك ما هو ضار ، لتكوني من النفوس الموفّقة الرشيدة المقترنة بالسعادة الأبدية « 10 » الدائمة . يا نفس ! تيقنى ما أنا باسطه لك وممثّله ! فإني اختبرت « 11 » هذا العالم وبحثت عنه فوجدت هيولاه على جهة الابتداء ، لا على معنى « 12 » اختبار : فكل ما لطف وشرف امتاز إلى العلو ، وكل ما تكاثف وخشن امتاز إلى السفل « 13 » . ثم وجدت الحركة الفلكية
--> ( 1 ) ب : نافعا لك . ( 2 ) ص ، س : فدعيه واحذريه . ( 3 ) ب : إن . ( 4 ) ص ، س : من الأول . ( 5 ) ب : فإنه . ( 6 ) نير رحب آنس : ناقصة في ص ، س . ( 7 ) ص ، س : هو الثواب بعنيه . ( 8 ) ب : وجد في خدمته . ( 9 ) ب : عاقبته . ( 10 ) الأبدية : ناقصة في ص ، س . ( 11 ) ص ، س : إنني تأملت هذا العالم مختبرا له وباحثا عنه فوجدت . . . ( 12 ) لا على معنى اختيار : ناقصة في ب ، وموجودة في ص ، ن ، س . ( 13 ) ص ، س الخ : أسفل