عبد الرحمن بدوي
91
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
تقسّم هيولى هذا العالم على أربعة أصول ، وهي : النار والهواء والماء والأرض . وإنني اعتبرت هذه الأركان الأربعة في حركاتها « 1 » ومعانيها فوجدتها تتحرك بالطبع حركة هيام وموت ، لا حركة عقل وخبرة . وإني وجدت أشياء كائنة من هذه الأركان ذات حياة ونطق وعقل فعجبت كيف تكون الأشياء الميتة الجاهلة أصولا للأشياء الحية العاقلة . ثم قلت : لعلّ هذه الأركان إذا امتزجت في أبدان الحيوان الناطق أحدثت فيها حياة وعقلا . ولكن كيف ينساغ في العقل أن يمتزج الميّت بالميّت فينتج من « 2 » بينهما حيّ ، أو يمتزج جهل بجهل فيكون من « 3 » بينهما عقل ؟ - فدعتني الضرورة حينئذ أن أقول إن هذا الشئ الحىّ العاقل هو شئ ليس « 4 » من هيولى هذا العالم ، أعنى عالم الكون والفساد « 5 » ، بل من أشياء طارئة غريبة « 6 » واردة وصادرة ، وأنه من الممتنع أن يكون الموت ينبوع الحياة ، أو أن تكون الجهل ينبوع العقل . فينبغي يا نفس أن تتيقنى أن هذا الشئ الحىّ العاقل ليس هو من أركان هذا العالم ، بل هو شئ آخر غيره ، فابحثى عنه لتعرفيه ، واستكشفى حاله لتختبريه فبذلك تسعدين ، وتستكملين عملك وكمالك « 7 » . الفصل التاسع يا نفس ! إن « 8 » من أصعب الأشياء وأشدّها امتناعا أن تعمل صناعة « 9 » الصياغة بأداة الفلاحة أو صنعة النجارة بأداة الخياطة . ولكل صنعة آلة « 10 » لن يستوى عملها إلا بها لا بغيرها . وإذا كان الإنسان عارفا بجميع الصنائع ويستعمل آلاتها « 11 » جميعا فقد ينبغي له
--> ( 1 ) ص ، س : وحركاتها . ( 2 ) من : ناقصة في ص ، س ، ل . ( 3 ) من : ناقصة في ل وواردة في سائر النسخ . ( 4 ) ص ، س : ليس هو من . . . ( 5 ) والفساد : ناقصة في ص ، س . ( 6 ) ب : طارئة عليه واردة . . . ( 7 ) كذا في المخطوط ، ويصححها ب هكذا : علمك كمالا - وهو تكرار . ( 8 ) ب : إنه من . - وما أثبتنا في ص ، س ، ب . ( 9 ) ب : صنعة . ( 10 ) ب : أداة . ( 11 ) كذا في ص ، س ، ن . وفي ب ( عن ل ) : مستعملا جميع اداتها .