عبد الرحمن بدوي
80
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
ترتيبه محلا بعد محل حتى تنتهى إلى محلّ المستقر . - فإن كنت ، يا نفس ، ذاكرة لهذا الطريق فاحذرى أن يحول بينك وبينه النسيان والخوف وقت الانفصال « 1 » فتضلىّ وتتوهى « 2 » . وإن كنت يا نفس ناسية لهذا الطريق فتذكريه واستعينى على تذكّره بوصف سالكيه وخابريه فإنّهم أئمة الهدى ومصابيح الدّجى والأدلاء على المسلك الأعلى « 3 » إلى الانتهاء . واعلمى يا نفس أن كل شئ يذهب وينتقل إلى العلا « 4 » ينبغي أن يكون خفيفا « 5 » صافيا نقيا ليكون أسرع لممرّه إلى غايته ، وأن كل شئ يذهب نحو السفل ينبغي أن يكون ثقيلا كدرا ، وعلى حسب كدره وثقله تكون سرعة ممرّه إلى غايته . يا نفس ! إن الأصناف « 6 » الشريفة ترد من عالمها إلى عالم الطبيعة ورود مختبر له . فإذا استعملت الآلات التي تشافه بها الطعوم والروائح والمبصرات « 7 » وجميع الآلات العارضة في الحسّ نسيت عالمها وجميع ما فيه وظنّت أنه لا شئ غير ما هي مشاهدته « 8 » في الحسّ - فحينئذ تنسى عالم العقل وتعدم ذكره . فإذا زالت « 9 » عن النوع الناطق قيل إنها قد ماتت ومضت مع جريان الطبيعة . فمتى عادت إلى الكون الأول ، ثم ذكرت عالمها بعض الذكر قيل إنّها قد حييت من مماتها وحينئذ تتعلق بالمعنى الذي قد ذكرته مستكشفة له وباحثة عنه وعن جميع المعاني التي نسيتها أوّلا . فكلما عقلت شيئا مما نسيته تجلّى بصرها وقويت صحتها وفارقت مرضها . وعند ذلك تدرك ببصر عقلها أن جميع ما هي مشاهدة له في عالم الحسّ
--> ( 1 ) ص ، س ، ن ، ر ، ع : الانتقال . ( 2 ) ل : وتهلكى . ( 3 ) الأعلى : ناقصة في ب ول : انتهاء الفرصة وبلوغ الغرص الأقصى . ( 4 ) ر ، ب : وينتقل إلى نحو العلو ، ن : إلى العلا فلازمى أفعالهم وارتبطى بأدبهم فإنك إن لازمت فعلهم فمعهم تختصين . ( 5 ) خفيفا : ناقصة في ص ، س . ( 6 ) ص ، س ، ر ، ع : الأصناف ( بالصاد المهملة والنون ) ؛ وفي ب : الأضياف ( بالضاد المعجمة والياء ) . ( 7 ) عند هذه اللفظة ينتهى مخطوط ر ( الفاتيكان عربى رقم 182 ) وما يتلوه ناقص حتى نهاية الكتاب . ( 8 ) ص ، س : مشاهدة له . ب : غير مشاهدتها في الحس . ( 9 ) ن : زلت .