عبد الرحمن بدوي

81

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

إنما هو خيالات « 1 » أشياء ، لا أشياء بالحقيقة . وظل « 2 » الشئ هو ظل الشئ بالحقيقة على وجه الأرض أو الماء . وإنما عرض للنفس « 3 » مرابطة أشكال الأنواع دون الأنواع عينها بنسيانها عالم العقل أوّلا عند ورودها إلى عالم الحسّ . وبتأمّلها هذه المعاني وذكرها لها تكون صحّتها من مرضها ، وعقلها بعد جهلها ، فتذهب راجعة إلى تأمل « 4 » المعاني الحقيقية والحياة الدائمة السرمدية . يا نفس ! تأمّلى قولي وافقهيه « 5 » واعلمى أن العقل للنفس كالأب ، والطبيعة كالزوجة ، وأن « 6 » للنفس جهتين تميل إليهما : فتارة تميل نحو العقل بالمناسبة كالمناسبة التي بين الأب والابن ، وهذا هو العقل الطبيعىّ الحقي « 7 » ؛ وتارة تميل نحو الطبيعة كالعاشق « 8 » الذي يعشق زوجته - وهذا هو العقل العرضي الزائل . فتأمّلى ، يا نفس ، الرجل إذا خلا مع زوجته كيف تقابله بالمداعبة « 9 » والضحك والملق وتكلمه بألطف ما يكون من الكلام وأرقّه . وليس ما تبدى من ظاهرها « 10 » كباطنها ، لأنّها إنما تفعل ذلك لتستعبده وتستعمله في أغراضها « 11 » وتشافه به المهالك « 12 » . فانظري يا نفس إلى فعل الزوجة كيف تسقى العسل مخلوطا بسم قاتل « 13 » ردئ العاقبة . ثمّ تأمّلى ، يا نفس ، الرجل إذا خلا مع ولده « 14 » كيف

--> ( 1 ) هنا إشارة إلى أسطورة الكهف الأفلاطونية ( « السياسة » م 7 ) . ( 2 ) وظل الشئ . . . بالحقيقة : ناقصة في ب ، وواردة في ص ، س . ( 3 ) ص ، س : النفوس . ( 4 ) ص ، س : راجعة تتأمل . ص ، س ، ن : المعاني الحقية . ( 5 ) ص ، س : وافهميه . ( 6 ) للنفس : كذا في ص ، س - مع أن بردنهيفر يقول إنه ودر في المخطوطات : النفس ! ( 7 ) قرأها بردنهيفر : الخفي ( بالخاء المعجمة والفاء ) - ولهذا أصلحها : الحقيقي - ولا داعى لهذا كما ترى . ( 8 ) ص ، س ، ن : نحو الطبيعة بالهوى ومثله كالعشق الذي يكون بين الرجل وزوجته . ( 9 ) ب : بالملاعبة . ( 10 ) ص ، س ، ن : وليس ظاهر ما تبدى من ذلك كباطنه . ( 11 ) وتستعمله في أغراضها : ناقصة في ص ، س ، ن . ( 12 ) ب : وتسوقه إلى المهالك - وتشافه به : تواجه - وهذا هو الصحيح . ( 13 ) ب : بالسم القاتل الردىء . . . ( 14 ) ص ، س : أبيه .