عبد الرحمن بدوي

79

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

يا نفس أن يثبت لك اجتماع المخالفين في معنى واحد . فثقى يا نفس « 1 » بقولي ، وارجعي إلى ما رسمته « 2 » لك وحددته تجدى الحقّ وتظفرى بالصواب . يا نفس ! ما أشغل الغريق في الماء عن صيد السمك ! وكذلك ساكن الدنيا : ما أشغله عن مقتنياتها ولذّاتها بخلاص « 3 » نفسه إن فطن لسوء وقوعه فيها ! يا نفس ! يكفيك « 4 » وأنت في عالم الحسّ ما تقاسينه من آلاتك « 5 » وأضدادها وأوساخها ، فلا تضيفى إلى آلاتك « 6 » شخصا آخر ، فتكوني كالغريق المرتهن في البحر قد حمل على عاتقه حجرا ؛ وما أرى أن غريقا ينجو من البحر مجرّدا بنفسه ، فكيف إذا حمل على عاتقه آخر « 7 » غيره ! يا نفس ! إن سلوك طريق النجاة من قبلك يكون بحسب ما تعرفينه وتختبرينه « 8 » . وذلك أنه إن كانت معرفتك بالمحسوسات فقط ، فإنه في وقت انتقالك إلى ما علمته تنتقلين ، ونحوه تتجهين « 9 » ، وبه تغتبطين . وإن كانت معرفتك بالمعقولات وآثرتها على غيرها ، فنحوها تتجهين ، وإليها تنتقلين ، وبها تغتبطين « 10 » . يا نفس ! هذه دار المحسوسات ودار المعقولات محضرة بين يديك ، وكلاهما قد خبرته وشافهته « 11 » ، فتخيّرى أيهما شئت لا مدفوعة ولا ممنوعه ، واذهبي إلى أحظاهما عندك . فإن اخترت اللبوث « 12 » في دار الحسّ فأقيمى على ما قد خبرته وعرفته « 13 » . وإن أحببت المصير إلى دار العقل فينبغي لك قبل « 14 » الانفصال أن تتصوّرى معنى طريقك وسلوكك إيّاه على

--> ( 1 ) ب : فتيقنى يا نفس قولي . ( 2 ) ب : ما بينته لك ورسمته وحددته . . . ( 3 ) بخلاص نفسه : ناقصة في ص ، س . وفي ر ، ع : عن خلاص . ص ، س : ولذاتها وإرادتها . ( 4 ) ص ، س : يجزيك . وكذا يمكن أن تقرأ في ر ، ع . ( 5 ) ص ، س ، ع ، ر : آلتك . ( 6 ) ص ، س ، ع ، ر : آلتك . ( 7 ) ص ، س : حجرا آخر . . . ن : شيئا آخر ( 8 ) ب : وتجربينه . - وفي ص زيادة في الهامش هكذا : يكون ( والسلوك للهلكة أيضا من قبلك يكون ) بحسب . . . ( 9 ) ب : تتوجهين وبه ترتبطين . ( 10 ) ب : ترتبطين . ( 11 ) ب : جربتيه وشاهدتيه . ( 12 ) ص ، س : أجبت . ( 13 ) ب : جربتيه وعرفتيه . ( 14 ) ص ، س ، ن ، ر ، ع : في وقت الانفصال - وفي سائر النسخ كما أثبتنا وهو الارحج هنا .