عبد الرحمن بدوي

69

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

المشاكلة له بالكثافة والثقل - فحينئذ يستقرّ به القرار . وكذلك النفس ما دامت في جريان الطبيعة فلا قرار لها ولا راحة ولا طمأنينة لإتعابه « 1 » إياها وخذلانه إياها وقطعه لها « 2 » . فإذا عادت النفس إلى ينبوعها « 3 » وأصلها استقرت وظفرت بالراحة ، واستراحت من شقاء الغربة وذلّها . الفصل الرابع يا نفس ! إن عالم الطبيعة صفو وكدر ، فتجرّعى كدره قبل صفوه . وكذلك « 4 » ينبغي لمن طلب السعادة أن يسوس نفسه هذه السياسة . واعلمى أن شرب الصفو بعد الكدر خير من شرب الكدر بعد الصفو ، فلا تغترّى بأن « 5 » في عالم الطبيعة صفوا يوجد ؛ فإن وجد فيه صفو فليس هو بالحقيقة ، لأنّ ما لا دوام له لا صفو فيه ، بل كدر كله وثقل « 6 » . وإنما ضربت لك مثلا . فإن أردت الشئ الصافي الهنيء فاطلبيه في غير عالم الكون والفساد . فإنك إن طلبته في معدنه وجدته ، وإن طلبته في غير معدنه عدمته . وإن أنت عدمت طلبك وفاتك أربك ، اقترنت بك الأحزان والفقر ، وأعقبك ذلك مرضا يؤديك « 7 » إلى الموت من العيش العقلي والحياة الدائمة . يا نفس ! إن هذا المركب الذي قد ركبته في هذا البحر العظيم إنما هو من أمياه « 8 » تجمد وبالعرض تركب . ويوشك أن تطلع عليه الشمس فينحل إلى عنصره ويتركك جالسة على وجه « 9 » الماء ، إن أمكنك الجلوس : تطلبين مركبا ولا مركب تجدين « 10 » إلّا ما اكتسبته من جودة السباحة وحسن التهدّى .

--> ( 1 ) ما بين الرقمين ناقص في ب ، ووارد في ص ، س . ( 2 ) ما بين الرقمين ناقص في ب ، ووارد في ص ، س . ( 3 ) ص ، س : نبعتها واستقرت . ( 4 ) ص ، س ، ع ، ر : فإن هكذا ينبغي أن تكون السياسة . ( 5 ) ص ، س : أن . ( 6 ) ص ، س : صفو يوجد ، فأي صفو يوجد فيه وهو كدر كل كدر ، وثقل كل ثقل . ع ، ر : وأي صفو يوجد فيه وهو أكدر من كل كدر ، واثقل من كل ثقل . ( 7 ) ص ، س : يؤدى . ( 8 ) ب : هو مياه . س : هو أمياه . ع ، ر : من مياه . ( 9 ) ب : ظهر . - ويقترح فليشر وضع : « إلا » بين « الجلوس » و « تطلبين » - ولا داعى له . ( 10 ) تجدين : ناقصة في ب .