عبد الرحمن بدوي
تصدير 3
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
أو في صورة مختصرة هكذا : Liber bonitatis purae . ثم عرفته ثانيا بعنوان liber de Causis ) كتاب العلل ) ، وهو عنوان نجده في بعض الوثائق التي بقيت لنا من العقد الخامس من القرن الثالث عشر ؛ ولعل السبب في هذا العنوان الجديد أنه بحث في العلّة الأولى وصدور سائر الموجودات عنها في ترتيب تنازلى ، إذ يرد فيه ( ابتداء من 5 ) أن العلّة الأولى علّة سائر العلل ، وعلّة لعلّيّة سائر العلل ؛ وأنها أسبق من الدهر لأنها أسبق من الأنيّة ومن العقل ، ولهذا فإنها « أعلى من الصفة » ( راجع هنا ص 8 من النص ) الخ . ( ب ) وإلى هنا لم يكن ثمت مشكلة : فإن ألكسندر الهالسى Alexandre de Hales ( المتوفى سنة 1245 - سنة 643 ه ) يذكره بعنوانه في كتابه « الخلاصة اللاهوتية » Summa Theologiae ، على ما في نسبته إليه من مطعن كان روجر بيكون أوّل من أشار إليه فزعم أن « الفرنسسكانيين » قد نسبوا إليه هذه « الخلاصة » الضخمة التي يزيد ثقلها عن ثقل الفرس ، والتي لم يكن هو مؤلفها ، بل ألّفها غيره ونسبها إليه ؛ والباحثون المحدثون يؤيدون بعضا من هذا الرأي ، إذ يرون أن الكتاب جمع لأشتات بعضها لجان دلا روشل Jean de la Rochelle وبعضها للقديس بونا فنتورا ، وبعضها لجيوم دى مليتون Guillaume de Meliton الخ ؛ ومن جهة أخرى نرى القديس بونا فنتورا يشير إليه في مقدمة القسم الثاني من « شرحه على كتاب الأقوال » ، مما يجعل وجوده يرجع إلى حوالي سنة 1250 ( - سنة 648 ه ) وإن كان هذا لا يحدّد القدر الذي كان عليه هذا الكتاب في هذا العهد « 1 » . وإنما جاءت المشكلة من نص غامض للقديس ألبرتس الكبير Albertus Magnus في كتابه : « في علل ونشوء الكون » ( الكتاب الثاني ، المقالة الأولى ؛ طبعة ليون سنة 1651 ج 5 ص 563 - ص 564 ؛ طبع فيفس Vives ج 10 ص 433 - ص 435 ) ؛ قال ألبرتس : « لما كنا قد حدّدنا فيما سبق صفات واجب الوجود وصفات ما أبدعه ، فقد بقي
--> ( 1 ) راجع اتيين چلسون : « الفلسفة في العصر الوسيط » ص 436 ، الطبعة الثانية ، باريس سنة 1944 E . Gilson : La philosophie Au Moyen Age