عبد الرحمن بدوي
61
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
غير متحققين « 1 » بعلم ولا مكتسبين لقنية . يا نفس ! إنما هذه الدنيا دار علم وبحث واختبار للمتأمّلين . فتأمّلي ، يا نفس ، جميع معانيها وصورها وصنعها وتشكيلاتها المحسوسة السائلة الزائلة البائدة الأعراض والأشخاص « 2 » . واعلمى « 3 » أنما هي مثالات الصور بالحقيقة والصور الحقّية والتشكيلات « 4 » الحقية الدائمة الأبدية . وبالجملة ، يا نفس ، فإنه ليس في عالم العقل نوع إلّا وشكله ظاهر في كيان « 5 » جريان الطبيعة . وكذلك جميع « 6 » ما هو موجود في عالم الكون إنما هي « 7 » دواع ومثالات : فلذاته الكاذبة الزائلة تدل على اللذات الصادقة الدائمة ؛ وصوره المنحلّة الزائلة السائلة الهالكة تدل على الصور « 8 » الباقية الثابتة « 9 » ؛ وإن اختلاف جميع ما في الحسّ وزواله يدلّ على اتفاق جميع ما في العقل وبقائه وثباته . فما دمت ، يا نفس ، في عالم الطبيعة فلا تطلبي منه « 10 » لذة ولا تتشاغلى بمحسوس عن التعلم « 11 » والتصور والتمثل والبحث والاستكشاف لجميع ما قصدت له من مطالبك وآرابك « 12 » لتكفى « 13 » العودة والرجوع إلى اكتساب « 14 » العلم . فإذا تشوقت يا نفس إلى اللذات
--> ( 1 ) ب : باطلا خابرين غير متحققين لعلم . - فليشر : باطلا خارجا غير . . . - والكلمة خابرين - خطأ ، ولم ترد في س ، ص . ( 2 ) ص ، س ، ع ، ر : المحسوسة الزائلة الأشخاص . ( 3 ) ب : أنها إنما هي . ( 4 ) ب : مثالات الصور الخفية والتشكيلات الحقيقية الدائمة الأبدية . ( 5 ) كيان : ناقصة في ع ، ر ، ص ، س . ( 6 ) ب : كل . . . إنما هو . . . ( 7 ) كذا في ع ، ل ، ص ، س . وفي ب : أنواع . ( 8 ) ص ، س : صورة . ( 9 ) ص ، س : العالية . ( 10 ) ص ، س ، ع ، ر : منى . - وفي ب محذوفة . ( 11 ) ب : العلم - وما أثبتنا في ص ، س . ( 12 ) ص ، س : إرادتك ؛ ل : آرائك ؛ ع ، ر : أربك . ( 13 ) كذا في ص ، س ؛ وفي ب : لتكتفى بالعودة . . . ( 14 ) ص ، س : إلى التكسب العالمي العلمي .