عبد الرحمن بدوي

62

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

والسرور الدائم فانزعى لباسك الكدر وتهذّبى من أوزار جسمك ، وتنقّى من « 1 » الأشياء المخالفة لجوهرك . ثم صيرى إلى عالم اللذات الحقيقية والسرور الدائم ، والبسى حللك الذاتية ، وتصوّرى بصورك الجوهرية الدائمة الباقية التي أنت « 2 » مشاهدة لتشكيلاتها ومثالات أنواعها وأنت في عالم الكون والفساد . فتيقنى يا نفس جميع ما قد شرحته لك واعقليه « 3 » . واعلمى يا نفس أن مهلكات الأمور ثلاثة أجناس : أوّلها الشّرك « 4 » وسائر أنواعه ، والظلم وسائر أنواعه ، والتلذذ وسائر أنواعه . ويجمع « 5 » هذه الأجناس وسائر أنواعها كلها أصل واحد - وهو حبّ الدنيا . فتحرّزى ، يا نفس ، من الدنيا وأعرضى عنها ، وانظرى إليها بعين الخائف الوجل منها . وكونى « 6 » منها كالطائر الذي عرف الفخ المنصوب « 7 » وفطن له فانحرف عنه وحذره . واعلمى يا نفسي أن تحرّزك وهربك من جنس الشرك يذهب بك إلى « 8 » مرتبة التوحيد ، وأن تحرّزك من جنس الظلم يذهب بك إلى رتبة النور والصفاء والتهذيب والتمحيض « 9 » ، وأن تحرّزك من جنس التلذّذ يريحك من مقاساة الخوف والحزن والجهل والفقر . فتيقنى « 10 » يا نفس حقيقة هذه المعاني ، واعلمى صحتها تنجى « 11 » وتسلمى من الهلكة . يا نفس ! تأمّلى حكمة مبدع هذه الأشياء واعتبرى بها ، واعلمى أن الإنسان لم يخلق

--> ( 1 ) ب : وتوقى . ع ، ر : تقضى . ( 2 ) كذا في ص - وهو الصحيح ؛ وفي ب : كنت . ( 3 ) ص ، س : واعقلى له يا نفس إن . . . ( 4 ) ص ، س : الكفر . ( 5 ) ب : ولجميع - وهو تحريف لأنه قال بعد ذلك : كلها - وما أثبتناه عن ص ، س . ( 6 ) كونى : ناقصة في ص ، س ، ر ، ع الخ ووردت في ل . ( 7 ) ص ، س : المنصوب له . ( 8 ) ص ، س : رتبة . ( 9 ) وأن تحرزك من جنس الظلم . . . التمحيص : ناقصة في ص ، وورادة في س هكذا : وأن . . . التهذب والفحص - و : التهذيب والتمحيض : ناقصتان في ر ، ع . والعبارة كما أثبتناها وردت في ب ، ل ، ه ، ك . ( 10 ) هذه العبارة مضطربة في ص وصحيحة في س . ( 11 ) ص ، س ، ع ، ر : تحيى .