عبد الرحمن بدوي
40
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
في أوائل « طيماوس « 1 » » ولم ينسب ذلك إلى نفسه بل إلى الوحي « 2 » ، وحذّر من العدول عنه حتى يعتقد أن شيئا حادثا لا يفسد . فإن كان هذا القول حقا ، فما لم يكن له فساد فهو غير حادث ، والعالم ليس له فساد ، فهو إذا غير حادث ، فالعالم إذا أزلي أبدى إذ كان لا حادث ولا فاسد . الحجة السابعة : إن كانت نفس الكل غير حادثة ولا فاسدة ، فالعالم أيضا غير حادث ولا فاسد ؛ وذلك أن حدّها مثل حدّ كل نفس من أنها متحركة بذاتها ؛ وكل متحرك بذاته فهو بذاته ينبوع ومبدأ للحركة ، وذلك « 3 » أنه ليس هو مبدأ للحركة باختيار بل بمعنى ما هو متحرك من ذاته « 4 » . فإن كانت إذا نفس الكل أزلية ، فيجب أن يكون الكلّ يتحرك عنها أبدا . فأي شئ يتحرك ليت شعري متى لم يكن موجودا إما قديما ، وإما حادثا . وهي أبدا مبدأ للحركة ؛ ولا يمكن ألا تكون مبدأ للحركة ، إذ كانت في جوهرها متحركة بذاتها ، ولذلك ما صارت مبدأ للحركة . لكن النفس غير حادثة ولا فاسدة لأنها متحركة بذاتها . فالكل إذا غير حادث ولا فاسد . وقد بان من ذلك أن كل نفس فقد استولت منذ أول الأمر على جسم أزلي تحركه أبدا ، وإن كانت مستولية على أجسام فاسدة فإنما تحرّك تلك الأجسام ما « 5 » عنها يتحرك دائما . الحجة الثامنة : إن كان كلّ ما يفسد فإنما يفسد من شئ غريب عنه يدخل عليه ، ويفسد إلى شئ غريب ، وليس شئ خارج الكل ولا غريب عنه بل هو مشتمل على كل شئ إذ كان مؤلفا من كليات الأشياء وكاملا جامعا لأشياء كاملة ، وليس شئ غريب عن الكل ولا شئ غريبا يفسد إليه أو يفسد عنه - فلذلك هو غير فاسد ، ولذلك بعينه هو غير
--> ( 1 ) وراجع أيضا « فدرس » 245 . ( 2 ) بعد هذه الكلمة في النص اليوناني : لأنه ليس طيماوس هو الذي افترض بنفسه أن رأى الموسا ( - الوحي ) مبالغ فيه وأنه قال إن شيئا حادثا يكون أبديا : ( 3 ) ما بين الرقمين ناقص في نشرة رابه للنص اليوناني . ( 4 ) ما بين الرقمين ناقص في نشرة رابه للنص اليوناني . ( 5 ) ما عنها : أي : بواسطة ما عنها يتحرك دائما .