عبد الرحمن بدوي
35
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
وحينا غير قادر أن لا يكون غير قابل للاستحالة والتأثير ، وذلك أن فقده القدرة علة قبول الأثر ، والمتغير من لا قدرة إلى القدرة قد استحال ، لأن القوة ولا قوة هما من الكيف ، والاستحالة هي التغير في الكيف . فإذا كان أبدا قادرا على أن يخلق وأبدا يشاء أن يخلق ، فيجب ضرورة أن يكون أبدا يخلق وأبدا الكلّ مخلوقا وأبدا العالم موجودا ، كما أن الخالق أبدا خالق . غير أن الخالق أبدا موجود ، والعالم أبدا متكون ، فإن معنى « أبدا » ليس هو فيهما جميعا معنى واحدا « 1 » بعينه ، بل معناه في الخالق الدهر والأزلية ؛ ومعناه في العالم الزمان الذي لا نهاية ( له ) من قبل أن المساوق للموجود هو الدهر والأزلية ، والمساوق للمتكون هو الزمان . الحجة الثانية « 2 » : إن كان مثال العالم أزليا ، ومعنى ما هو هو أنه مثال ما ، وليس بطريق العرض لكن بذاته له هذه القوة إذ كان بمعنى وجوده نفسه هو مثال ما وليس بطريق العرض لكن بذاته له هذه القوة ، إذ كان بمعنى وجوده نفسه هو مثال فإن وجوده لما كان أزليّا فلا محالة أنه أزليا « 3 » مثال . فإن كان معنى أنه مثال أزليا له ، لزم من ذلك ضرورة أن يكون الممثّل أيضا أبديا ، وذلك أن المثال إنما هو بالقياس إلى الممثل وإن كان الممثل لم يكن حينا لم يكن ولا يكون حينا لا يكون لئلا يكون المثال إما غير موجود متى « 4 » لم يكن الممثل وإما مثالا لغير ممثل ، إذ كان الشيئان اللذان إنما يقال كل واحد منهما بالقياس والإضافة إلى صاحبه ليس يمكن أن يوجد أحدهما والآخر غير موجود . فيجب من ذلك إن كان المثال أزليا هو مثال ، أن يكون العالم أبدا ممثّلا على المثال الذي هو أزلىّ . الحجة الثالثة : إن كان الخالق تعالى إنما هو خالق لشئ فإما أن يكون بالفعل خالقا له أبدا وإما بالقوة حتى يكون إنما يخلقه حينا لا أبدا . فإن كان الخالق بالفعل هو أبدا خالق فالمخلوق أيضا أبدا بالفعل يكون مخلوقا ، وذلك من قبل أن الأمر على ما قال
--> ( 1 ) ص : واحد . ( 2 ) ص 24 س 2 - س 16 من نشرة هوجو رابه . ( 3 ) ص : أزلي . ( 4 ) تحتها : من .