عبد الرحمن بدوي
36
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
أرسطوطاليس من أن العلة إن كانت بالفعل فإن المعلول أيضا على ذلك المثال بالفعل . مثال ذلك إن كان الباني بانيا بالفعل فإن المبتنى مبتنى « 1 » بالفعل . وإن كان الجالب للصحة جالبا بالفعل ، فالمجتلبة له الصحة مجتلبة بالفعل . وقال أيضا أفلاطن في كتابه المنسوب إلى « فيليبس « 2 » » إن الذي يفعل ليس يفعل ما قد تم كونه ولا ما سيكون ، بل إنما يفعل ما هو متكون أي دائب . فيكون وإن كان المخلوق ليس بالفعل فالخالق أيضا ليس هو أبدا خالقا بالفعل . وإن لم يكن خالقا بالفعل فهو إذا خالق بالقوة إذ كان وجوده قبل أن يخلق . وقد قال أرسطاطاليس أيضا إن كل ما كان بالقوة شيئا ما فإنما يصير ذلك الشئ بالفعل عما هو ذلك الشئ بالفعل فيصير ما هو بالقوة جار - جاريا « 3 » بالفعل عما هو بالفعل جار ، وكذلك يجرى الأمر في البار وفي الأبيض والأسود . فيجب من ذلك أن يكون الخالق أيضا إنما يصير خالقا بالفعل بعد أن كان خالقا بالقوة ، من شئ آخر « 4 » كان خالقا بالفعل فجعل هذا الخالق خالقا بالفعل وقد كان من قبل خالقا بالقوة . فإن كان ذلك الخالق هو أبدا علة بالفعل ، لهذا في أن يكون خالقا فهذا أبدا خالق ، للقضية « 5 » الأولى التي حكم فيها بأن العلة متى كانت أيضا بالفعل فإن معلولها أيضا يكون بالفعل . ويجب من ذلك أن يكون المخلوق أيضا أبدا موجودا . وإن كان ذلك الخالق أيضا بالقوة هو علة لتصيير هذا الخالق يخلق ، فهو أيضا محتاج إلى شئ آخر يجعلها بالفعل مصيّرا هذا الخالق إلى أن يخلق ، للقضية « 6 » الثانية التي حكم فيها أن كل ما هو بالقوة محتاج إلى ما بالفعل كيما يصير بالفعل . ولا يزال هذا القول يطّرد في ترقيه من واحد قبل واحد طالبين علة لما بالفعل في هذه العلة بالقوة التي إياها قصدنا . فإما ترقينا « 7 » بلا نهاية ، أو وصلنا إلى
--> ( 1 ) ص : مبتنيا . ( 2 ) محاورة « فيلابوس » ص 26 ه وما يتلوها . ( 3 ) ص : جار . ( 4 ) من شئ آخر : أي من موجود آخر ، وفي اليوناني : - وقد أضاف رابه كلمة أي الموجود حتى يتضح النص . ومن هذا يتبين أن المترجم العربي يترجم حرفيا . ( 5 ) أي : وفقا للقضية الأولى التي تقول . . . ( 6 ) للقضية الثانية - وذلك لما تقضى به القضية الثانية من أن . . . ( 7 ) ص : تهنا ( ! ) - ويمكن أن تقرأ أيضا : تهنا ( من ناه ) - ولكن اليوناني كما أثبتنا إذ ورد فيه .