أبو علي سينا
211
رسالة في الأدوية القلبية
أفلاطون ( صاحب نظرية هبوط النفس ) ، الا أنه مزج تلك الأفكار وصهرها ، وكون منها نظرية ذات طابع خاص ، تختلف بصورتها عن طبيعة الأجزاء المقوّمة لها » « 1 » . تأثر ابن سينا برأي أرسطو في ماهية النفس ، فقال إنها صورة البدن . لكنه عاد فقال بأن النفس حقيقة مغايرة للجسم ومتميزة عنه كل التمييز ، لذلك لا يصح أن نقول إن النفس صورة الجسم ، لأن هذا القول يجعل مصير النفس تابعا لمصير البدن « 2 » . فالنفس ، على رأي ابن سينا ، تختلف عن جوهر الجسم ومزاجه ، وهي غير الحرارة التي في الأعضاء ، وغير الدم الذي يجري في العروق ، والنسمات التي يختلج بها الصدر . والنفس هي مبدأ الأفعال والحركات ، ونحن نستدل على وجودها بالأفعال والحركات الصادرة عنها « 3 » . ويشارك ابن سينا أرسطو بقوله ان النفس حادثة مع حدوث البدن . وهو يخالف بذلك أفلاطون ، وينتقده بسخرية لقوله بأزلية النفس ، وإنما هبطت على كره منها إلى العالم المحسوس ، واتصلت بالجسد . وقد عبّر ابن سينا ، عن رأيه هذا ، في قصيدته العينية المشهورة ، والتي يقول في مطلعها : هبطت إليك من المحلّ الأرفع * ورقاء « 4 » ذات تعزّز وتمنّع محجوبة عن كلّ مقلة « 5 » عارف * وهي التي سفرت ولم تتبرقع وصلت على كره إليك وربما * كرهت فراقك وهي ذات تفجّع إلى أن يقول هازئا من قول أفلاطون : فلأي شيء أهبطت من شامخ * سام إلى قعر الحضيض الأوضع إن كان أرسلها الإله لحكمة * طويت عن الفطن البيب الأروع « 6 »
--> ( 1 ) كتاب من أفلاطون إلى ابن سينا - صفحة ( 103 ) ( 2 ) ابن سينا والنفس الانسانية - صفحة ( 115 ) ( 3 ) كتاب من أفلاطون إلى ابن سينا - صفحة ( 105 ) ( 4 ) الورقاء هي الحمامة ( 5 ) المقلة : شحمة العين التي تجمع السواد والبيض ، والمقصود هنا العين نفسها ( 6 ) الأروع : من يعجبك بحسنه ومنظره وشجاعته .