أبو علي سينا
212
رسالة في الأدوية القلبية
فهبوطها إن كان ضربة لازب « 1 » * لتكون سامعة بما لم تسمع وتعود عالمة بكلّ حقيقة « 2 » * في العالمين ، فخرقها لم يرقع « 3 » وهي التي قطع الزمان طريقها * حتى لقد غربت بغير المطلع « 4 » فكأنها برق تألّق بالحمى « 5 » * ثم انطوى فكأنّه لم يلمع يعد ابن سينا من أكثر فلاسفة الإسلام اهتماما بأمر النفس ، فقد أورد الأدلة والبراهين على وجودها . وتكلم عن أحوالها وقواها وصلتها بالبدن . وخصّ النفس ببحوث مطوّلة ، في كتبه الفلسفية وهي : الشفاء والنجاة والإشارات والتنبيهات . كما امتاز عن غيره من الأطباء بدراسة عميقة لأحوال النفس ، وصلتها بالحوادث الفيزيولوجية التي تتجلى في الجسد . وظائف النفس وقواها عند ابن سينا : تستند فلسفة ابن سينا ، المتعلقة بأحوال النفس ، إلى نظرية القوى . وقد تكلم عن وظائف النفس وقواها ، في كتاب النجاة ، فقسمها إلى ثلاثة أقسام : آ ) - نفس نباتية ب ) - نفس حيوانية ج ) - نفس انسانية . آ ) النفس النباتية : هي كمال أول . لجسم طبيعي آلي ، من جهة ما يتولد ويربو ويغتذي . ولذلك انقسمت هذه النفس إلى ثلاثة قوى وهي : 1 - قوة غاذية 2 - قوة منميّة 3 - قوة مولدة ، وهذه القوى موجودة في جميع الكائنات الحية من نبات وحيوان وانسان . ب ) النفس الحيوانية : هي كمال أول ، لجسم طبيعي آلي ، من جهة ما يدرك من الجزئيات ، ويتحرك بالإرادة ، ولذلك انقسمت هذه النفس إلى مجموعتين من القوى : 1 - القوى المدركة : وهي اما تدرك الأمور الخارجية ( بواسطة الحواس الخمسة ) - أو تدرك الأمور الداخلية ، أي المعاني والصور .
--> ( 1 ) لزب : لصق ودخل بعضه في بعض ( 2 ) خفية ( في كتاب عيون الأنباء ) ( 3 ) أي بقيت النفس على جهلها ( 4 ) أي اختلف مكان خروجها عن دخولها ( 5 ) المكان المحمي .