أبو علي سينا
233
رسالة في الأدوية القلبية
الا ان الاستعداد إذا ما « 1 » اختص بإحدى الجنبتين لم « 2 » ينفعل المستعد « 3 » عن أسباب « 4 » الجنبة الأخرى ، ما لم تكن قوية ، وانفعل « 5 » عن أسبابها ، وان كانت ضعيفة . فالسكران « 6 » يدوم فرحه بشيء من هذه الأسباب ، وصاحب المزاج السوداوي ، المظلم الروح ، يدوم غمّه لما يقابل « 7 » هذه الأسباب ، من أسباب الغمّ والوحشة : مثل « 8 » تذكر الأخطار التي عرضت له « 9 » ، والآلام التي قوسيت ، والأحقاد ، وما غلظ « 10 » من المعاملات والمعاشرات . ومثل « 11 » توهم المخاوف في المستقبل ، وخصوصا الواجب من مفارقة هذه الدار الدنيا ، التي يصرف عنها « 12 » قناعة العاقل بما لا بد منه . والفكر في غيره من المهمات التي يجب السعي فيها « 13 » ، ومثل الانقطاع عن السعي فيها « 14 » ومثل الانقطاع عن الشغل والفكر « 15 » لعارض « 16 » ، والقصور « 17 » عن المراد ، وأمور أخرى مما « 18 » لا يحصى . فهذه وأمثالها من العوارض ، ترد على نفس المستعد للغم فتغمه « 19 » . ثم التخيل ، لقوته « 20 » في السوداوي ، يعينه بايراد الأشباه والمحاكيات « 21 » لما يوحش ويغمّ . « 22 » والتخيل يقوى في السوداوي ، ليبس مزاج الروح الموضوعة له ، فتخف حركتها ، ولاعراض العقل عن القوى الباطنة من قوى الحس والوهم ، لفساد مزاج الروح الذي فيها ، وباختصاص « 23 » حركاتها على مقتضى ما يعد له ذلك المزاج والكيفية الرديئة المظلمة .
--> ( 1 ) ما زائدة في ( ض ) ( 2 ) لا بدل لم في ( ف ) و ( ط ) ( 3 ) كلمة المستعد زائدة في ( ض ) ( 4 ) كلمة أسباب ساقطة ( ف ) ( 5 ) انفعلت في ( ف ) و ( ط ) ( 6 ) كالسكران ( ط ) ( 7 ) تقابل ( ف ) ( 8 ) بمثل ( ط ) ( 9 ) له زائدة في ( ض ) ( 10 ) غاظ ( ض ) ( 11 ) مثله ( ط ) ( 12 ) عنه ( ف ) ( 13 ) جملة التي يجب السعي فيها ساقطة ( ض ) ( 14 ) هذه الجملة زائدة في ( ط ) ( 15 ) كلمة والفكر ساقطة ( ط ) ( 16 ) يعارض ( ض ) ( 17 ) المقصود ( ض ) ( 18 ) مما ساقطة ( ض ) ( 19 ) في نسخة ( ض ) يوجد الجملة الآتية : والسوداوي لقوة تخيله في فكرة موحشة ، بايراده الأشياء والمحاكيات للسبب الموحش الغامّ ، يكون كأنها واقعة ، فلا يزال في غم وخوف ( وهي بدل الجملة التي تلتها ) ( 20 ) القوية بدل لقوته ( ط ) ( 21 ) المحاكات ( ف ) ( 22 ) استبدلت هذه الجملة حتى آخرها في ( ض ) بالجملة الآتية : وانما يقوى التخيل في السوداوي لأن الروح الذي في البطن الأوسط من الدماغ تخف حركته لجفافه ، وما تفيده السوداء من اليبس . ولأن العقل يكون معرضا عنه ، غير مستعمل له ، لما عرض من سوء المزاج ، على ما أوضحناه نحن في شروحنا لعلم النفس ( 23 ) واختصاص ( ف ) .