أبو الحسن العامري

438

رسائل أبو الحسن العامري

الناطقة ؛ والنطق في النفس تصفّح العقل بنور ذاته ؛ والحسّ رائد النفس بالوقوع على خصائصه . وكما قد صحّ أن الحسّ كثير الإحالة والاستحالة فكذلك قد وضح أن العقل ثابت على حاله في كلّ حالة . والحسّ يفيدك ، ما يفيد ، في غرض الآلة التي أصلها المادة ؛ والعقل يفيدك ، ما يفيد ، على هيئة محضة ، لأنه نور . ( قيل له : ألسنا نرى عاقلا يتحوّل من معقول إلى معقول ، وينتقل من رأي إلى رأي ، وينصرف من معتقد إلى معتقد ؛ فهل هذا إلا لأن السيلان الذي ادّعي في الحسّ قد دبّ اليه ، وعمل فيه ؛ وما هكذا يرى من اعتقد معتقدا بشهادة الحس فإنه أثبت رأيا ، وأرسخ يقينا ، وأظهر سكونا . وعلى هذا ، الحسّ يفيد العلم الذي معه اليقين والعقل يفيد العلم الذي كأنه مظنون ؟ . فقال : هذا كلام من لم يرتض بحكمة القدماء ولم يرتق عما عليه العامة والضعفاء . الاحساس - حفظك اللّه - للنفس . . [ هو ] « 41 » زوائد لها ، وطلائع من جهتها ؛ وليس لها حكم على شيء من أحواله إلا من جهة النطق النفسيّ . والذي يوضّح هذا أن البهائم كلّها ذوات أحاسيس « 42 » قوية ، وليس لها قضايا منها ، ولا نتائج بها ؛ لأنها عادمة للقوة القاضية بالحقّ ، الدالّة على الصحة ، المفضية إلى المقدمات ، المستخرجة للثمرات . وإنما وقع لك هذا القول لأنك ظننت أنّ ما يعتقده كثير من الناس - الذين يظنون بأنفسهم أنهم خاصة - [ هو ] من ناحية العقل بل ليس الأمر كذلك ؛ لأنهم يعتقدون أشياء ممزوجة ، مشوبة ، مختلطة ، فيها أحلام العقل ، وسماديره ، ومخايله ؛ يأخذونها من أشباح الأمور ، وصفحات الأحوال ، وظواهر الأشياء ؛ ولذلك ما يزولون عنها بسرعة ويستوحشون منها عند كلّ شبهة . وليس كذلك الفلسفة فإنها علم العلوم ، وصناعة الصناعات ؛ لا تعطيك في موضع الشك اليقين ، ولا في موضع الظن العلم ؛ ولكنها تعطيك في كلّ شيء ما هو خاصته ، وحقيقته ، إن شكا فشكا ، وإن يقينا فيقينا « 43 » . رابعا - [ مكانة الطب والتنجيم في الحياة ] « 44 » [ قال أبو الحسن العامري ] : الطبيب أخو المنجم ، ونظيره ، وشبيه الحال به . وذلك أن الطبّ قد يرسم بأنه

--> ( 41 ) يظن أنه سقط من هذه العبارة كلمة أو أكثر قبل واو العطف هذه . وفي موضع العبارة بياض في طبعة الشيرازي . ( 42 ) ص : احساس . ( 43 ) أبو حيان التوحيدي : المقابسات ، ص 171 - 172 . ويبدو النص مقتبسا من كتاب « العناية والدراية » . ( 44 ) نظنّ أن التوحيديّ قد نقل هذا النص من كتاب العامري : « الأبحاث عن الأحداث » . انظر في ترجيح هذه القرينة النصوص التي نقلناها عن العامري فيما يتعلق بمحتوى الكتاب . ( 44 ) نظنّ أن التوحيديّ قد نقل هذا النص من كتاب العامري : « الأبحاث عن الأحداث » . انظر في ترجيح هذه القرينة النصوص التي نقلناها عن العامري فيما يتعلق بمحتوى الكتاب .