أبو الحسن العامري

425

رسائل أبو الحسن العامري

التي هي أشفى ، لنفسين إحداهما إلى الأخرى ؛ فيؤثر منها الأعلى . ومتى ألفاهما من التساوي ، بحيث يقصر عقله عن إثبات الحكم فيهما « 6 » ، التجأ إلى الشريعة الإلهية ولا يثق في أمرهما بالعقل الجزئي . فمن أحب أن يعيش عيشة الملتذّين على الاطلاق فهو مفتقر في اختيار السيرة إلى استبراء هذه الحالات . وكلّ من أهمل أمره فهو إما عادم التأدب وإما منحلّ العزيمة . - إنّ للايمان درجات شتى : أولاها الخوف ، ثم الرجاء ، ثم اليقين ، ثم الحب ، ثم الاتصال ، ثم الاتحاد . وللكفر درجات شتى : أولاها الزّيغ « 7 » ، ثم الرّين « 8 » ، ثم الغشاوة ، ثم الطّبع « 9 » ، ثم الإغلاف « 10 » ، ثم الإقفال « 11 » . وللقبول درجات شتى : أولاها الارتضاء ، ثم التقريب ، ثم الاحتباء « 12 » ، ثم الاصطفاء ، ثم الاستخلاص ، ثم الرفع بالاجلال . وللردّ درجات شتى : أولاها الحطّ ، ثم القطع « 13 » ، ثم الابعاد ، ثم الطرد ، ثم الخسأ « 14 » ، ثم الطرح بالاهلاك « 15 » . - الإيمان هو إذعان النفس للحقّ على سبيل التصديق له باليقين ؛ ومتى صار ملكة للنفس فإنه سيؤديه إلى العمل بما يوافق الحق . ومن حرص على ما لا يحتاج اليه ، وترك ما يحتاج اليه ، فكأنه تكلّف ما لم يخلق له ، وأسقط ما خلق له . والفطن الكيّس من استفرغ أيامه لتأدية ما خلق له . والمغبوط من كفي الاهتمام بما يشغله عن الخير المطلق . - الإلحاد هو العدول عن الحقّ ، إما باللجاج والمعاندة ، وإما بالعادة والاقتداء بالغواة من الجمهور ، وإما بالقصور عن النظر . والفاضل من اطّرح العناد ، وترك تقليد

--> ( 6 ) ص : فيها . ( 7 ) الزّيغ : الشك والاضطراب . ( 8 ) الرّين : الغمّ . ( 9 ) الطّبع : الصدأ والدنس أو الشين والعيب والدناءة . وانظر في التمييز بين « الختم » و « الطبع » و « الإغلاف » الماتريدي : تأويلات أهل السنة ، ج 1 ، تحقيق د . إبراهيم عوضين والسيد عوضين ، المجلس الأعلى للشؤون الاسلامية ، القاهرة ، 1971 ، الصفحات 42 - 43 ، 215 . ( 10 ) ص : الغلاف . والإغلاف تغشية القلب بغلاف حتى لا يعي شيئا أبدا . ( 11 ) ص : القفل . أنظر « لسان العرب » ، مادة « قفل » . و « الإقفال » : غلق باب القلب حتى لا يدخله حقّ . ( 12 ) الاحتباء : العطاء بلا منّ ولا جزاء . ( 13 ) القطع : الهجر والمقاطعة . ( 14 ) ص : الخسأة . والخسأ : الطرد والابعاد . ( 15 ) يتبيّن من هذه الفقرة ومن موضوعات النص بكامله أنه مستمد - في أرجح الظن - من كتاب « النسك العقلي والتصوف الملّي » .