أبو الحسن العامري

424

رسائل أبو الحسن العامري

- إن الأحداث يؤاخذون بتحسين الأخلاق والشيوخ يطالبون بتكميل الفضائل ؛ وإحدى الحالتين مدرجة إلى الأخرى وهذا بحسب القوة العملية . ثم إن الأحداث يؤاخذون بطريق التقليد والشيوخ يطالبون بطريق التحقيق ؛ وإحدى الحالتين مدرجة إلى الأخرى وهذا هو بحسب القوة العلمية . - فضيلة الفلاحين هو التعاون بالأعمال ؛ وفضيلة التجار هو التعاون بالأموال ؛ وفضيلة الملوك هو التعاون بالآراء السياسية ؛ وفضيلة الالهيّين هو التعاون بالحكم الحقيقية ؛ ثم هم جميعا يتعاونون على عمارة المدن بالخيرات والفضائل . وكما أن اللواء لا يأخذه الا من قوي عليه ، والغذاء لا يؤخذ منه الا بقدر ما يمكن هضمه ؛ كذا أيضا لا ينصب للرئاسة الا الناهض بأعبائها وهو الأكمل في الفضائل الخمس : أعني العفة ، والنجدة ، والحرية ، والعدالة ، والحكمة « 5 » . - كما أن العنان يكبح الفرس الجموح إلى ما تدبّره الرياضة من نهج فضيلة كذا الشريعة تكبح العاميّ المتخبّط إلى ما تدبّره الحكمة من نهج فضيلتها . وكمال الملك لا يرضى الانحطاط إلى أن تدبّره حرمه وضعفة حاشيته ؛ والعالم الكامل لا يرضى بالانحطاط إلى ما يدبّره أصاغر تلاميذه . - من تشبّه بخيار الناس فقد ازداد عند شرارهم نفاقا ؛ ومن تشبّه بشرارهم فقد ازداد عند خيارهم كسادا . والتماس الراحة بالراحة يورث طول النصب . وافراط الانسان في محبة ذاته مدعاة للأذمّين من الخصال : وهما العجب ، والترف . وتارك التأدب رأسا بالحريّ أن يكون عائلا فقيرا . - القوة التمييزية كلّما كانت أوفى قسطا من التمييز ، وأنقى من الدرن والشوب ، كانت أسلس قيادا للعقل . ومهما لحقها الشرور فان نسبتها إلى العقل تصير مضاهية لنسبة الأعضاء المفلوجة إلى البدن القوي . فكما أنها متى حرّكت نحو اليمين تحركت نحو الشمال ، لما عرض لها من الآفة الجسمانية ؛ كذا حال الشره ، والمظلوم ، والمتهوّر ، والجبان ، في تحريك هذه القوى منهم على خلاف ما يوجبه العقل . بل لا خلاف بين المتحركين والحركتين الا أن أحدهما يحسّ ، والآخر لا يحسّ . - مفتتح السعي في تحصيل الاستقامة هو التعرف للسيرة التي هي أدوى ، والسيرة

--> ( 5 ) واضح أن العامري قد اقتبس هذه الفكرة من كتاب أفلاطون « الجمهورية » .