أبو الحسن العامري
423
رسائل أبو الحسن العامري
- والتملّق هو التحبب إلى المعاشرين مع التغافل عما يلحقه من شنار الاستخفاف به . - والحب هو انجذاب النفس إلى الاتحاد بالشيء المرغوب فيه . - والسرور هو التذاذ النفس بما تحدثه من الخيرات . - والخوف هو ألم نفساني عارض لفوت المحبوب . - والحياء هو ألم نفساني عارض للنفس من فزع عار النقيصة . - والخجل هو حيرة النفس لاستيلاء الحياء عليها بالإفراط . - واللجاج هو التمادي في العناد إلى الفعل المزجور عنه . - والوقاحة هي لجاج النفس في تعاطي ما يذمّ عليه من الأفعال . - والإباء هو استعصاء النفس بالترفع عن الانقياد للواجب . - والحسد هو الاغتمام للخيرات التي تتفق للأخيار . - إنّ الاستهانة من الانسان بالانسان تلحق النفس شبيها بالذبول ؛ ومهما انتقم عادت إلى حالها الأولى . وإنّ استحكام العفة سبب لمصير النفس أبيّة ؛ واستحكام النجدة سبب لمصير النفس عليّة ؛ وإن مجموعهما سبب لمصير النفس مستعدة لقبول الحكمة . - وتجريد السعي لإصابة اللذة ليس له معنى فان اكتساب الفضيلة سيؤدي إليها لا محالة . وتجريد السعي لرفع الألم به معنى فان إفراط الألم مدهشة للعقل . وفي هجران اللذة تعب عظيم فلا تصابر الا على ما حسن منه واحتيج اليه . - النقصانات البدنية كلّها إعدام « 3 » في الحقيقة . والعدم المطلق هو النهاية في الخسة . وكلّما كانت الآفات أكثر فهو في الإعدام « 4 » أغرق وإلى الخسة المطلقة أقرب . إلا أن العاقل ، متى تحقق نقائصه ، وفجع بازدحام أوجهها عليه ، واغتمّ باعتياص الكمال على ذاته ، فقد استحدث بذلك كمالا واستوجب بهذا الكمال ثوابا . ومن جعل همومه همّا واحدا كفاه اللّه سائر الهموم ؛ ومن ترك همومه تسيح في كلّ واد لم يبال به ربّه ولم يحفل بأيّها هلك . ولم لم يقع بين النفس والقالب - بحسب قوى العقل والطبع في الجبلّة - عناد ذاتي ، لما انطلق على الانسان شيء من الأمر والنهي الإلهي ولبطل أن يكون مستوجبا للثواب الأبدي .
--> ( 3 ) ص : أعدام . والأعدام هو الافتقار . ( 4 ) ص : الأعدام .