أبو الحسن العامري
416
رسائل أبو الحسن العامري
- أسمج الأشياء بالعلماء الحرص ، وبالقضاة الخداع ، وبالفقراء الكبر ، وبالسلطان الغدر ، وبالأشراف الغضب ، وبالأغنياء البخل ، وبالشيوخ المجانة ، وبالشبان الكسل ، وبجميع الناس البغض للناس . - لا تتكلم الا عند إصابة الفرصة ، وكن مما يجري على لسانك في غير وجهه ووقته على حذر ، فان الكلمة الرفيعة متى تكلّم بها في غير وقتها تذهب بلا حلاوة ولا طلاوة ، وينسب بها القائل إلى ركاكة العقل . - من أبغض العلماء لرفيع منازلهم أو حاسد العقلاء لميل الناس إليهم أو غار على حرمه بالظنّ والتهمة كان مغتمّا أبدا . - إذا أقبلت عليك الدنيا فانفق فإنها لا تفنى ؛ وإذا أدبرت فانفق فإنها لا تبقى . - تحفّظ من مصارع الهزل بايثار الجد ، واعرف حسرات التفريط تلتذّ بالحزم ، والق جمحات الهوى بذكر عواقبها . - عامة الأحرار لأن يتلقّوا بالجميل ويحرموا أحبّ إليهم من « 53 » أن يتلقّوا بالقبيح ويعطوا « 54 » . / فانظر إلى خلّة أفسدت عليك « 55 » مثل الجود فاجتنبها ، وأعنتت عليك « 56 » مثل البخل فالزمها . - لا تقطع القرابة فإنها ما دامت موصولة تكون لك بمنزلة الصحيحة التي هي أعزّ الأيدي عليك لارتفاقك بها ؛ ومتى كانت متقاطعة تكون عندك بمنزلة اليد المقطوعة التي هي أكره الأيدي عندك لمصيرها جيفة قذرة . - من خذلان « 57 » المرء عجزه عن طلب ما في نفسه وقد يقوى عليه غيره ، وانقطاعه [ من ] ذوي عشيرته وقد يتمكّن عدوّه منه . - لا الجزع يدفع شيئا من مصيبة ، ولا الفرح يزيد شيئا من الرخاء ؛ فينبغي للعاقل أن يدوم في الحالتين على طريقة واحدة فان « 58 » من أصاب الرخاء فوراءه موت مغيّر لجدواه ؛ وإن أصاب البلاء فوراءه أجر من اللّه على قدره .
--> ( 53 ) ص : ممن . ( 54 ) ص : يتلقوا . . وتحرموا . . تتلقوا . . وتعطوا . ( 55 ) ص : علي . و « مثل الجود » أي صفته . ( 56 ) ص : وأعنت علي . و « أعنتت » : أفسدت . ( 57 ) الكلمة غير واضحة في الأصل . ( 58 ) ص : فإنه .