أبو الحسن العامري

409

رسائل أبو الحسن العامري

الرين ، ثم الغشاوة ، [ ثم ] الختم ؛ وعلاجه : الايمان بالله ، والتقوى ، واليقين بالآخرة ، والتصديق بالديانة . - تأدية الفعل بحسب الفضيلة ، على صورة العبودية ، لن يقع الا بمجموع معان أربعة ، وهي : الخوف ، والرجاء ، والحب ، واليقين . وأول درجات الإقبال على العبودية الاعتقاد بأنه لم يعرف مولاه إلا به ، ثم اليقين بأنه لا يستغني في شيء من حالاته عنه ، ثم العرفان بأنه كلّما كان أخلص له وأبعد من الاستبداد دونه ، كان أدخل في طبقة من سلم وغنم . وإن تقرب العبد إلى المولى بحسب العمل نعش إلى مراتب ثلاث ، وهي : الإفضال ، والتفويض ، والمثوبة . وإنّ النعمة الموضوعة ، عند غير المستحق لها ، قد تحسن بالغرض لجهات ثلاث ، وهي : الامتحان ، والعبرة ، والاستدراج . - آفات الشياطين ، بحسب تسويل الأباطيل ، لا تتعلق بالإخطار بالبال فإنه عارض اتفاقي ؛ ولا بالانجذاب بالشوق فإنه حادث طبيعي ؛ ولكنه يتعلق بالعمى عن جهة إصابة المطلوب ، أعني أن يدعوه إلى الإقدام عليه ، لا من الوجه الذي تحدّه « 34 » الشريعة ، بل من أقرب وجوهه ، على ألذّ « 35 » جهاته . ثم لا يكون تسويلها لديه ، بحسب تزيين ذاته ، عند نفسه ، بل بايهامه أنه أرفع محلا من أن تعمل عليه الآفات المعدّة لذوي الرداءة ، وبه يكون خداعها للعقول النواقص . ثم آفة الإفراط فيه تكون عائدة بالضرر على الغير ؛ وآفة التقصير فيه تكون عائدة بالضرر على ذاته . وليس يشكّ أن ضرره بذاته أقطع الا أن الضرر بالغير يكون أشنع . - إنّ العبد ، متى أخلص لمولاه العبودية ، فقد حظى بالقرب منه ؛ ومتى لازم القرب منه سعد بوصاله ؛ ومتى تمسك بوصاله وثق بفيض الجود منه ؛ ومتى وثق به لم يتهمه في إيجابه ، ولا شكاه في حالاته . فإذا المستزيد لمولاه غير واثق بفيض جوده ؛ وغير الواثق ليس بمستعد له ، ولا مستسعد بوصاله ، [ و ] لا يدوم على الزلفة لديه ؛ وغير الدائم على الزلفة اليه لا يخلص العبودية له ؛ وغير المخلص للعبودية لا يقلع عن الذنب المألوف ؛ والمقارف للذنب معرّض لكلّ آفة ، وهدف لكلّ بلية . - ذو الكثرة المتحدة قد يوصف بالنقص بحسب ما يفوته من كلّ واحد من تلك الكثرة ؛ ولن يوصف بالكمال الا بسلامة المجموع . فمن أراد أن يسكن في هذا العالم

--> ( 34 ) ص : تجده . ( 35 ) ص : ألدّ .