أبو الحسن العامري
410
رسائل أبو الحسن العامري
فليتقرب إلى اللّه ، ربّ العالمين ، بملازمة الخدمة له ، وليتمسك في خدمته بشرائع دينه ؛ فان الشريعة هي المقوّمة للخليقة « 36 » على حسن الخدمة . وإنّ العبد متى عرف مولاه وأنه سبب تمام كلّ تمام عرف أيضا أنه قد أفاض عليه من صنوف الإحسان أفضلها . فقد لزمه أن يجعل تأدية شكره لا على صورة الطمع في مكافأته بل بحسب المعونة . - لكلّ صنف من الناس ضعف عن إحكام موالاته ليستجرّهم اليه بجهده ؛ بل ليستصفيهم « 37 » عن شوائب غرورهم ويؤديهم إلى خاصّ كمالهم ، ويستخلصهم من مكائد أعدائهم . - لن يسعد العبد ، بالعيش الفاضل ، الا أن يكون مستنكفا من أن يكون سكونه إلى المال الممهد ، والمجد المؤثّل ، أقوى من سكونه إلى واهب المال ومؤثّل المجد ؛ فلا يشتاق في مصارفه الا اليه ، ولا يسرّ في أحواله الا بالقرار لديه ؛ وأن يعتقد أن كلّ خير أصيب دونه فهو ذو وهي وخلل ؛ وكلّ حياة تكون بمعزل عنه فهو ضئيل وخلل ؛ فيكون قد أغنى نفسه - بموالاة مبدع العالم ووصال من له الخلق والأمر - عن كافة من سواه ؛ فلا يهتم للملك ولا ما دون الملك الا على أحد وجهين : إما الرأفة والرحمة ، وإما التمسك بالطاعة « 38 » .
--> ( 36 ) ص : الخليقة . ( 37 ) ص : يستصفيهم . ( 38 ) مسكويه : الحكمة الخالدة ، ص 353 - 357 . من الضروري أن ننبه القارئ إلى أن نسبتنا هذا النص في « الحكمة الخالدة » إلى « النسك العقلي والتصوف الملّي » أساسها القرينة المكانية . أعني أن المادة السابقة عليه مباشرة تنتمي ، بالفعل ومن خلال الدليل ، إلى كتاب « النسك العقلي » ؛ بينما تنتمي المادة المثبتة بعد هذا الموضع إلى كتاب آخر هو « الاعلام بمناقب الإسلام » .