أبو الحسن العامري

360

رسائل أبو الحسن العامري

والثانية الوقوف على أن الجواهر موضوعة « 171 » . فإن كانت محلا للأعراض المحمولة ، فانّ حملها للأعراض ليس يوجد على هيئة واحدة ، بل يتعيّن « 172 » [ قسمتها ] إلى قسمين : أحدهما « 173 » على سبيل الانفعال بها ، والآخر على سبيل التأدية لها . ومثال ذلك أن الزجاجة ، متى جعل في تضاعيفها شيء مصبوغ « 174 » ، فإنها وإن وجدت حاملة لونه ، فإنّ حملها إيّاه لن يكون على طريق الانفعال به بل تحمله على طريق التأدية له ؛ بدلالة أن المصبوغ متى فارق جوارها صودف جوهرها كهيئة ما هي عليه . ثم لا كذلك الحال في الماء المسخّن لأن حمله للحرارة لن يكون الا على طريق الانفعال ؛ والدليل عليه أن ( الكاسب للحرارة ) « 175 » مهما فارق جواره لم يعدم الحرارة منه الا بعد مدة طويلة . والثالثة الوقوف على أن الجوهر المستشفّ لن يتمّ له الاشفاف الا بأن يسطع الضوء عليه . ومهما حصل في الظلام ، [ من ] البحث فان حقيقة الإشفاف [ سوف ] توجد معدومة فيه ؛ الا أن يقال إنه مشفّ بالقوة لا بالفعل . ثم إن سطع الضوء عليه ، وصار مستشفّا على الاطلاق ، فإنه حينئذ يصلح لحمل الألوان . ومهما حملها فقد صار في تلك الحالة متجلّيا بطبقتين : إحداهما الضوء ، والأخرى اللون . غير أنّ حمله لهما لن يكون على سبيل الانفعال بل يكون على سبيل التأدية . والدليل على أن الجوهر المشفّ يكون حاملا لهما « 176 » معا هو « 177 » أن البيت المضيء متى كسي جدرانه باللون الأسود ضعف ما فيه من الإضاءة والاشراق . وبهذا يعرف أنّ اللون والضوء جنسهما جنس واحد ، وهو شعاع جسم غير مستشفّ . غير أنّ أحدهما « 178 » لطيف ، مشرق ، يسطع بذاته ؛ والآخر كثيف ، كدر ، ليس يسطع الا بمعونة صاحبه . ثم رجع بنا الكلام إلى ما هو غرضنا من الباب وهو / وصف الأقاويل

--> ( 171 ) ص : الموضوعة . ( 172 ) ص : تعين . ( 173 ) ص : أحدها . ( 174 ) ص : شيئا مصبوغا . ( 175 ) ص : الكاسب له الحرارة . ( 176 ) أي الضوء واللون . ( 177 ) ص : و . ( 178 ) ص : إحداهما .