أبو الحسن العامري

361

رسائل أبو الحسن العامري

المختلفة فيما يقع من الاتصال بين الحاسّ والمحسوس ، فنقول : أما بحسب القوانين الهندسية فسواء اتصل « 179 » هذا بذلك [ أم ] ذاك « 180 » بهذا ، فانّ براهينها لن تختلف ؛ بل يكون « 181 » لسياقها في الوجهين [ وجهة ] واحدة . الا أنّ حكماء المهندسين مثل أقليدس ، وبطليموس ، وأتباعهما ، زعموا أنّ اتصالهما لن يكون « 182 » الا بخروج الضوء من الجزء المحسّ وانتهائه إلى اللون المحسوس وأن امتداده يكون ذا شكل مخروط ، صنوبري الهيئة . وهو يتقوّى بالضياء « 183 » الخارج ، وينفذ في الهواء المشفّ ، إلى أن يعوقه الجسم الملوّن ، ويمنعه من النفاذ فيه . وتنعقد صورة اللون في طرفه ، فينكس عند ذلك منعكسا إلى ينبوعه الذي سطع منه ، فيصير به اللون متجليا مرئيا . فإذا الاتصال عند هذه الفرقة ( إنما يحدث بسريان الضوء ) « 184 » من « 185 » الرائي نحو المرئي . واليه يذهب جالينوس وأتباعه من الأطباء . وأما الموصوفون بعلم الفلسفة وهم مثل أريسطوطاليس ، والإسكندر ، وثامسطيوس ، وغيرهم ، فإنهم جعلوا إدراك البصر للمبصر على مثال ما عقل من الحال في المحسوسات الأخر . وكما أن السمع يدرك الصوت على الحقيقة ، لا بأن يسري « 186 » منه اليه القوة ، بل الصوت هو الساري إلى السمع ، كذلك الحكم في البصر . فإذا الجسم الملوّن فمهما تجلى لونه في الهواء المشفّ حمله « 187 » إشفافه بعامة أجزائه ، لا على سبيل الاتصال به ، بل على سبيل التأدية له ؛ فيصير المحمول سطيعا « 188 » فيما حاذاه من مصقول « 189 » الناظر « 190 » . ثم يميّز الناظر ، بخاصيّة قوته الحساسة ، صورة ما انطبع فيه ، سوادا كان أو بياضا . قالوا : وليس

--> ( 179 ) ص : يصل . ( 180 ) ص : وذاك . ( 181 ) ص : يكونوا . ( 182 ) ص : يكونا . ( 183 ) ص : الضياء . ( 184 ) ص : ليس بان النوع . ( 185 ) ص : عن . ( 186 ) ص : يسرى . ( 187 ) ص : حملة . ( 188 ) أي منتشرا . ( 189 ) ص : صقال . ( 190 ) الناظر : أي العين .